تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
أصل قال السيد المرتضى ( 1 ) - رضي الله عنه - وجماعة منهم العلامة في أحد قوليه ( 2 ) : " إن النهي كالأمر في عدم الدلالة على التكرار ، بل هو محتمل له وللمرة " . وقال قوم : بافادته الدوام والتكرار ، وهو القول الثاني للعلامة ، رحمه الله ، اختاره ( 3 ) في النهاية ( 4 ) ، ناقلا له عن الأكثر وإليه أذهب . لنا : أن النهي يقتضى منع المكلف من إدخال ماهية الفعل وحقيقته في الوجود ، وهو إنما يتحقق بالامتناع من إدخال كل فرد من أفرادها فيه ، إذا مع إدخال فرد منها يصدق إدخال تلك الماهية في الوجود ، لصدقها به ، ولهذا إذا نهى السيد عبده عن فعل ، فانتهى مدة كان يمكنه إيقاع الفعل فيها ثم فعل ، عد في العرف عاصيا مخالفا لسيده ، وحسن منه عقابه ، وكان عند العقلاء مذموما بحيث لو اعتذر بذهاب المدة التي يمكنه الفعل فيها وهو تارك ، وليس نهي السيد بمتناول غيرها ، لم يقبل ذلك منه ، وبقي الذم بحاله . وهذا مما يشهد به الوجدان . احتجوا : بأنه لو كان للدوام ، لما انفك عنه ، وقد انفك . فان الحائض نهيت عن الصلاة والصوم ، ولا دوام . وبأنه ورد للتكرار ، كقوله تعالى : " ولا تقربوا الزنا " ( 5 ) وبخلافه ، كقول الطبيب : " لا تشرب اللبن " ، " ولا تأكل اللحم " . والاشتراك والمجاز خلاف الأصل ، فيكون حقيقة في القدر المشترك . وبأنه يصح تقييده بالدوام ونقيضه ، من غير تكرار ولا نقض ، فيكون للمشترك . والجواب عن الأول : أن كلامنا في النهي المطلق . وذلك مختص بوقت الحيض ، لأنه مقيد به ، فلا يتناول غيره . ألا ترى ( 6 ) أنه عام لجميع أوقات الحيض .
هامش
1 - الذريعة إلى أصول الشريعة ، ص 176 . 2 - تهذيب الأصول إلى علم الأصول ، ص 72 . 3 - واختار - ب 4 - نهاية الأصول ، ورقة 88 ، ص 1 . 5 - سورة الإسراء ، 32 . 6 - ألا يرى - ب
معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 92 | حسن بن زين الدين العاملي / لجنة التحقيق