تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
عن الفعل المنهي عنه ، ومنهم العلامة ( 1 ) - رحمه الله - في تهذيبه . وقال في النهاية ( 2 ) : المطلوب بالنهي نفس أن لا تفعل . وحكى : أنه قول جماعة كثيرة . وهذا هو الأقوى . لنا : أن تارك المنهي عنه كالزنا ، مثلا ، يعد في العرف ممتثلا ، ويمدحه العقلاء على أنه لم يفعل ، من دون نظر إلى تحقق الكف عنه ، بل لا يكاد يخطر الكف ببال أكثرهم . وذلك دليل على أن متعلق التكليف ليس هو الكف ، وإلا لم يصدق الامتثال ، ولا يحسن ( 3 ) المدح على مجرد الترك . احتجوا : بأن النهي تكليف ، ولا تكليف إلا بمقدور للمكلف . ونفي الفعل يمتنع أن يكون مقدورا له ، لكونه عدما أصليا ، والعدم الأصلي سابق على القدرة وحاصل قبلها ، وتحصيل الحاصل محال . والجواب : المنع من أنه غير مقدور ، لان نسبة القدرة إلى طرفي الوجود والعدم متساوية . فلو لم يكن نفي الفعل مقدورا ، لم يكن إيجاده مقدورا ، إذ تأثير صفة القدرة في الوجود فقط ، وجوب ، لا قدرة . فان قيل : لابد للقدرة من أثر عقلا ، والعدم لا يصلح أثرا ، لأنه نفي محض . وأيضا فالاثر لابد أن يستند إلى المؤثر ويتجدد ، والعدم سابق مستمر ، فلا يصلح أثرا للقدرة المتأخرة . قلنا : العدم إنما يجعل أثرا للقدرة باعتبار استمراره . وعدم الصلاحية بهذا الاعتبار في حيز المنع ، وذلك لان القادر يمكنه أن لا يفعل فيستمر ، وأن يفعل فلا يستمر . فأثر ( 4 ) القدرة إنما هو الاستمرار المقارن لها ، وهو مستند إليها ، ومتجدد ( 5 ) بها .
هامش
1 - تهذيب الأصول ، ص 72 . 2 - نهاية الأصول ، ورقه 87 ، ص 2 . 3 - حسن - ج 4 - واثر - ب 5 - إليها متجدد - ب