وكان ب لان إذا أقلع عنه يرفع عقيرته فيقول :
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بواد ، وحولي إذخر وجليل ؟
وهل أردن يوما مياه مجنة ؟ وهل يبدون لي شامة وطفيل ؟ قالت عائشة : فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته . فقال ( اللهم حبب إلينا المدينة . كحبنا
مكة أو أشد . وصححها وبارك لنا في صاعها ومدها وانقل حماها فاجعلها بالجحفة ) .
أخرجه البخاري في : 63 - كتاب مناقب الأنصار ، 46 - باب مقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة .
ومسلم في : 15 - كتاب الحج ، 86 - باب الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لأوائها ، حديث 480 .
15 - قال مالك :
وحدثني يحيى بن سعيد ، أن عائشة قالت : وكان عامر بن فهيرة يقول :
قد رأيت الموت قبل ذوقه إن الجبان حتفه من فوقه
فيه انقطاع . لأن يحيى لم يدرك عائشة .
هامش
( أقلع ) أي كف وزوال . ( عقيرته ) فعيلة بمعنى مفعولة . أي صوته ببكاء أو غناء . قال الأصمعي :
أصله أي رجلا انعقرت رجله ، فرفعها على الأخرى وجعل يصيح . فصار كل من رفع صوته يقال : رفع عقيرته ،
وإن لم يرفع رجله . قال ثعلب : وهذا من الأسماء التي استعملت على غير أصلها . ( ليت شعري ) أي مشعوري .
أي ليتني علمت بجواب ما تضمنه قولي . ( بواد ) وادي مكة . ( إذخر ) حشيش مكة ذو الرائحة الطيبة .
( جليل ) نبت ضعيف يحشى به البيوت وغيرها . قال أبو عمر : إذخر وجليل نبتان من الكلأ طيب الرائحة ،
يكونان بمكة وأوديتها . ولا يكادان يوجدان في غيرها . ( مجنة ) موضع على أميال من مكة ، كان به سوق
في الجاهلية . ( يبدون ) يظهرن . ( شامة وطفيل ) جبلان بقرب مكة على نحو ثلاثين ميلا منها .
قال الخطابي . كنت أحسبهما جبلين حتى مررت بهما ووقفت عليهما . فإذا هما عينان من ماء .
( وصححها ) من الوباء . ( صاعها ) كيل يسع أربعة أمداد . ( ومدها ) وهو رطل وثلث عند أهل
الحجاز . ( بالجحفة ) قرية جامعة على اثنين وثمانين ميلا من مكة . وكانت تسمى مهيعة .
15 - ( قد رأيت الموت ) أي شدة تشابه شدته قبل ذوقه . ( ذوقه ) حلوله .
( الجبان ) ضعيف القلب . ( حتفه ) هلاكه .