5 - وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد ، أنه قال : سمعت أبا الحباب سعيد بن يسار يقول :
سمعت أبا هريرة يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( أمرت بقرية تأكل القرى .
يقولون : يثرب . وهي المدينة . تنفى الناس كما ينفى الكير خبث الحديد ) .
أخرجه البخاري في : 29 - كتاب فضائل المدينة ، 2 - باب فضل المدينة وأنها تنفى الناس .
ومسلم في : 15 - كتاب الحج ، 88 - باب المدينة تنفى شرارها ، حديث 488 .
6 - وحدثني مالك عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا يخرج
أحد من المدينة رغبة عنها ، إلا أبدلها الله خيرا منه ) .
قال أبو عمر : وصله معن بن عيسى وحده ، عن مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة .
7 - وحدثني مالك عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عبد الله بن الزبير ، عن سفيان
ابن أبي زهير ، أنه قال ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( تفتح اليمين . فيأتي قوم يبسون .
هامش
5 - ( أمرت بقرية ) أي أمرني ربي بالهجرة إلى قرية . ( تأكل القرى ) أي تغلبها وتظهر عليها .
يعني أن أهلها تغلب أهل سائر البلاد ، فتفتح منها . يقال : أكلنا بني فلان أي غلبناهم وظهرنا عليهم . فإن
الغالب المستولي على الشئ كالمفنى له إفناء الآكل إياه .
وفي موطأ ابن وهب . قلت لمالك : ما تأكل القرى ، أي ما معناه ؟ قال تفتح القرى . لأن من المدينة افتتحت القرى
كلها بالإسلام . ( يثرب ) كرهه صلى الله عليه وسلم لأنه من التثريب الذي هو التوبيخ والملامة ، أو من الثرب وهو الفساد .
وكلاهما قبيح . وكان صلى الله عليه وسلم . يحب الاسم الحسن ويكره القبيح . ولذا قال « يقولون يثرب » . ( المدينة ) الكاملة
على الإطلاق . كالبيت للكعبة . فهو اسمها الحقيقي لها . ( تنفي الناس ) أي الخبيث الردئ منهم .
( الكير ) قال أبو عمر : هو موضع نار الحداد والصائغ ، وليس الجلد ، الذي تسميه العامة كيرا . ( خبث
الحديد ) أي وسخه الذي تخرجه النار . أي أنها لا تترك فيها من في قلبه دغل . بل تميزه عن القلوب الصادقة
وتخرجه ، كما تميز النار ردئ الحديد من جيده .
6 - ( رغبة عنها ) أي عن ثواب الساكن فيها .
7 - ( فيأتي قوم ) من أهل المدينة . ( يبسون ) أي يسيرون من قوله - وبست الجبال بسا - أي
سارت . وفي رواية « يبسون » ومعناه يزينون لهم الخروج من المدينة .