فقالت : إني أردت الخروج يا أبا عبد الرحمن . اشتد علينا الزمان . فقال لها عبد الله بن عمر :
اقعدي لكع . فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد ، إلا كنت
له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة ) .
أخرجه مسلم في : 15 - كتاب الحج ، 85 - باب فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة ، حديث 482 .
4 - وحدثني يحيى عن مالك ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله ، أن أعرابيا
بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الاسلام . فأصاب الاعرابي وعك بالمدينة . فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال : يا رسول الله أقلني بيعتي . فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم جاءه فقال : أقلني بيعتي . فأبى .
ثم جاءه فقال : أقلني بيعتي فأبى . فخرج الاعرابي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنما المدينة كالكير .
تنفى خبثها . وينصع طيبها ) .
أخرجه البخاري في : 93 - كتاب الأحكام ، 47 - باب من بايع ثم استقال البيعة .
ومسلم في 15 : كتاب الحج ، 88 - باب المدينة تنفى شرارها ، حديث 489 .
هامش
3 - ( لكع ) كذا ليحيى وحده . والصواب لكاع كما رواه غيره . قال عياض : يطلق لكع على اللئيم والعبد
والغبي الذي لا يهتدي لنطق ولا غيره . وعلى الصغير . قال ذلك ابن عمر لها إنكارا لما أرادته من الخروج وتثبيطا
لها وإدلالا عليها . لأنها مولاته . وقد يكون معناه يا قليلة العلم وصغيرة الحظ منه . لما فاتها من معرفة حق المدينة .
( لأوائها ) قال أبو عمر : اللأواء تعذر الكسب وسوء الحال . وقال المازري : اللأواء الجوع وشدة الكسب .
( وشدتها ) قال أبو عمر : الشدة الجوع .
4 - ( وعك ) أي حمى . ( أقلني بيعتي ) استقاله من الهجرة ، ولم يرد الارتداد عن الإسلام . وحمله
بعضهم على الإقالة من المقام بالمدينة . ( كالكير ) المنفخ الذي ينفخ به النار . أو الموضع المشتمل عليها .
( خبثها ) ما تبرزه النار من وسخ وقذر . ( ينصع ) يخلص ، من النصوص وهو الخلوص . ( طيبها ) قال
عياض : يقال طيب ناصع إذا خلصت رائحته وصفت مما ينقصها .