قال يحيى بن سعيد : فزعم بشير بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وداء من عنده .
قال مالك : الامر المجتمع عليه عندنا . والذي سمعت ممن أرضى في القسامة . والذي
اجتمعت عليه الأئمة في القديم والحديث أن يبدأ بالايمان ، المدعون في القسامة . فيحلفون .
وأن القسامة لا تجب إلا بأحد أمرين . إما أن يقول المقتول : دمى عند فلان . أو يأتي ولاة
الدم بلوث من بينة . وإن لم تكن قاطعة على الذي يدعى عليه الدم . فهذا يوجب القسامة
للمدعين الدم على من ادعوه عليه . ولا تجب القسامة عندنا إلا بأحد هذين الوجهين .
قال مالك : وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا . والذي لم يزل عليه عمل الناس أن
المبدئين بالقسامة أهل الدم . والذين يدعونه في العمد والخطأ .
قال مالك : وقد بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الحارثيين في قتل صاحبهم الذي قتل بخيبر .
قال مالك : فإن حلف المدعون استحقوا دم صاحبهم وقتلوا من حلفوا عليه . ولا يقتل
في القسامة إلا واحد . لا يقتل فيها اثنان . يحلف من ولاة الدم خمسون رجلا خمسين يمينا .
فإن قل عددهم أو نكل بعضهم ردت الايمان عليهم . إلا أن ينكل أحد من ولاة المقتول ،
ولاة الدم ، الذين يجوز لهم العفو عنه . فإن نكل أحد من أولئك فلا سبيل إلى الدم إذا
نكل أحد منهم .
قال يحيى : قال مالك : وإنما ترد الايمان على من بقي منهم . إذا نكل أحد ممن لا يجوز
له عفو . فإن نكل أحد من ولاة الدم الذين يجوز لهم العفو عن الدم ، وإن كان وحدا ،
هامش
( وداء ) أعطاهم ديته . ( تجب ) تثبت أولى الدم . ( بلوث ) قال الأزهري : اللوث البينة الضعيفة
غير الكاملة . ( نكل ) نكل عن العدو نكولا ، من باب قعد ، وهذه لغة الحجاز . وهو الجبن والتأخر .
قال أبو زيد : نكل إذا أراد أن يصنع شيئا فهابه . ونكل عن اليمين امتنع منها .