10 - حدثني مالك عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، أنه سمعه يقول : لما صدر
عمر بن الخطاب من منى ، أناخ بالأبطح . ثم كوم كومة بطلحاء . ثم طرح عليها رداءه
واستلقى . ثم مد يديه إلى السماء فقال : اللهم كبرت سنى . وضعفت قوتي . وانتشرت رعيتي .
فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط . ثم قدم المدينة فخطب الناس ، فقال : أيها الناس .
قد سنت لكم السنن . وفرضت لكن الفرائض . وتركتم على الواضحة . إلا أن تضلوا
بالناس يمينا وشمالا . وضرب بإحدى يديه على الأخرى ثم قال : إياكم أن تهلكوا عن آية
الرجم . أن يقول قائل لا نجد حدين في كتاب الله . فقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورجمنا .
والذي نفسي بيده ، لولا أن يقول الناس : زاد عمر بن الخطاب في كتاب الله تعالى ، لكتبتها
( الشيخ والشيخة فارجموها البتة ) فإنا قد قرأناها .
قال مالك : قال يحيى بن سعيد : قال سعيد بن المسيب : فما انسلخ ذو الحجة حتى قتل
عمر . رحمه الله .
قال يحيى : سمعت مالكا يقول : قوله الشيخ والشيخة ، يعنى الثيب والثيبة .
فارجموها البتة .
هامش
10 - ( أناخ ) أي راحلته . ( كوم ) أي جمع . ( كومة ) أي قطعة . ( بطحاء ) أي صغار
الحصي . أي جمعها وجعل لها رأسا . ( سني ) أي عمري . ( انتشرت ) كثرت وتفرقت . ( غير
مضيع ) لما أمرتني به . ( ولا مفرط ) أي متهاون به . ( على الواضحة ) أي على الطريق الظاهرة التي
لا تخفى . ( فقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أمر برجم من أحصن ، ماعز والغامدية ، واليهودي واليهودية .
( الشيخ والشيخة ) إذا زنيا . ( البتة ) أي قطعا . ( فما انسلخ ) أي مضى .