فإن شاء أدى عقل ذلك الجرح ورجعوا عبيدا له جميعا . إن شاء أسلم الجارح وحده ورجع
الآخرون عبيدا له جميعا . بعجزهم عن أداء عقل ذلك الجرح . الذي جرح صاحبهم . قال مالك : الامر الذي لا اختلاف فيه عندنا ، أن المكاتب إذا أصيب بجرح يكون له
فيه عقل . أو أصيب أحد من ولد المكاتب الذين معه في كتابته . فإن عقلهم عقل العبيد
في قيمتهم . وأن ما أخذ لهم من عقلهم يدفع إلى سيدهم الذي له الكتابة . يحسب ذلك
للمكاتب في آخر كتابته . فيوضع عنه ما أخذه سيده من دية جرحه .
قال مالك : وتفسير ذلك ، أنه كأنه كاتبه على ثلاثة إلاف درهم . وكان دية جرحه
الذي أخذها سيده ألف درهم . فإذا أدى المكاتب إلى سيده ألفي درهم فهو حر . وإن كان
الذي بقي عليه من كتابته ألف درهم . وكان الذي أخذ من دية جرحه ألف درهم . فقد
عتق . وإن كان عقل جرحه أكثر مما بقي على المكاتب . أخذ سيد المكاتب ما بقي من
كتابته وعتق . وكان ما فضل بعد أداء كتابته للمكاتب . ولا ينبغي أن يدفع إلى المكاتب
شئ من دية جرحه . فيأكله ويستهلكه . فإن عجز رجع إلى سيده . أعور أو مقطوع اليد
أو معضوب الجسد . وإنما كاتبه سيده على ماله وكسبه . ولم يكاتبه على أن يأخذ ثمن
ولده ولا ما أصيب من عقل جسده . فيأكله ويستهلكه . ولكن عقل جراحات المكاتب
وولده الذين ولدوا في كتابته . أو كاتب عليهم . يدفع إلى سيده . ويحسب ذلك له في آخر كتابته .
الموطأ — صفحة 796
مساهمون: محمد فؤاد عبد الباقي
ص٧٩٦