إني أسلفت رجلا سلفا . واشترطت عليه أفضل مما استلفته . فقال عبد الله بن عمر : فذلك
الربا . قال : فكيف تأمرني يا أبا عبد الرحمن ؟ فقال عبد الله : السلف على ثلاثة وجوه .
سلف تسلفه تريد به وجه الله ، فلك وجه الله . وسلف تسلفه تريد به وجه صاحبك ،
فلك وجه صاحبك وسلف تسلفه لتأخذ خبيثا بطيب ، فذلك الربا . قال : فيكف تأمرني
يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : أرى أن تشق الصحيفة . فإن أعطاك مثل الذي أسلفته قبلته . وإن
أعطاك دون الذي أسلفته فأخذته أجرت . وإن أعطاك أفضل مما أسلفته طيبة به نفسه فذلك
شكر . شكره لك ولك أجر ما أنظرته .
93 - وحدثني مالك عن نافع ، أنه سمع عبد الله بن عمر يقول : من أسلف سلفا
فلا يشترط إلا قضاءه .
94 - وحدثني مالك ، انه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يقول : من أسلف سلفا
فلا يشترط أفضل منه . وإن كانت قبضة من علف ، فهو ربا .
قل مالك : الامر المجتمع عليه عندنا . أن من استسلف شيئا من الحيوان بصفة وتحلية
معلومة . فإنه لا بأس بذل . وعليه أن يرد مثله . وإلا ما كان من الولائد . فإنه يخاف ،
في ذلك ، الذريعة إلى إحلال ما لا يحل . فلا يصلح . وتفسير ما كره من ذلك . أن يستسلف
هامش
92 - ( وجه الله ) أي الثواب من الله . ( وجه صاحبك ) أي التحبب إليه والحظوة .
( خبيثا بطيب ) أي حراما بدل حلال . ( أنظرته ) أخرته .
94 - ( الولائد ) الإماء . جمع وليدة ، وهي الأمة . ( الذريعة ) الوسيلة .