شرح
الثالثة : أن يكون جاهلا ، وقد اختلف الأصحاب في حكمه ، فقيل : إنه
كالناسي في وجوب الإعادة ونفي الكفارة ، وبه قطع الشارح قدس سره ( 1 ) .
أما وجوب الإعادة فلتوقف الامتثال عليه ولإطلاق رواية علي بن يقطين
المتقدمة المتضمنة لذلك ، وأما سقوط الدم فلأصالة البراءة من الوجوب ،
ويؤيده ظاهر قوله عليه السلام في صحيحة محمد بن مسلم : ( إن كان زار
البيت قبل أن يحلق وهو عالم أن ذلك لا ينبغي له فإن عليه دم شاة ) .
ونقل عن ظاهر الصدوق رحمه الله عدم وجوب الإعادة أيضا ( 2 ) .
وربما كان مستنده صحيحة جميل بن دراج ، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : سألته عن الرجل يزور البيت قبل أن يحلق فقال : ( لا ينبغي ، إلا أن
يكون ناسيا ) ثم قال : ( إن رسول الله صلى الله عليه وآله أتاه أناس يوم
النحر فقال بعضهم : يا رسول الله حلقت قبل أن أذبح ، وقال بعضهم :
حلقت قبل أن أرمي ، فلم يتركوا شيئا كان ينبغي لهم أن يؤخروه إلا قدموه ،
فقال : لا حرج ) .
قال في المختلف : وهذا كما يتناول مناسك منى كذا يتناول مناسك
منى مع الطواف ( 3 ) ، وهو غير بعيد وإن كان الحكم بإعادة الطواف بعد
التقصير أولى وأحوط .
وهل يجب إعادة السعي حيث تجب إعادة الطواف ؟ الأصح الوجوب ،
كما أختاره العلامة في التذكرة والمنتهى ( 4 ) ، لتوقف الامتثال عليه ، وربما
ظهر من عبارة المصنف رحمه الله عدم الوجوب .
ولو قدم الطواف على الذبح أو على الرمي ، ففي إلحاقه بتقديمه على
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 119 .
( 2 ) المقنع : 89 . والفقيه 2 : 301 / 1496 .
( 3 ) المختلف : 308 .
( 4 ) التذكرة 1 : 390 ، والمنتهى 2 : 764 .