ومن ليس على رأسه شعر أجزأه إمرار الموسى عليه .
شرح
وأجاب عنها القائلون بالندب بالحمل على الاستحباب ( 1 ) ، جمعا بينها
وبين ما رواه الشيخ ، عن أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام
عن الرجل ينسى أن يحلق رأسه حتى ارتحل من منى فقال : ( ما يعجبني أن
يلقي شعره إلا بمنى ) ولم يجعل عليه شيئا ( 2 ) .
وهذه الرواية لا تدل على عدم وجوب البعث صريحا ، مع أنها مختصة
بما إذا وقع ذلك على جهة النسيان ، كما ذكره في المختلف ( 3 ) ، ومع ذلك
فهي قاصرة من حيث السند ، فلا تعارض ما دل بظاهره على وجوب البعث .
ومتى تعذر البعث سقط ولم يكن عليه شئ إجماعا .
أما دفن الشعر بمنى فقد قطع الأكثر باستحبابه ، وأوجبه الحلبي ( 4 ) ،
والأصح الاستحباب ، لما رواه الشيخ في الصحيح ، عن معاوية بن عمار
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : كان علي بن الحسين عليه السلام يدفن
شعرة في فسطاطه بمنى ويقول : ( كانوا يستحبون ذلك ) قال : وكان أبو
عبد الله عليه السلام يكره أن يخرج الشعر من منى ويقول : ( من أخرجه فعليه
أن يرده ) . ( 5 ) ويستفاد من هذه الرواية أنه لا يختص استحباب الدفن بمن حلق
في غير منى وبعث شعره إليها ، كما قد يوهمه ظاهر العبارة ، بل يستحب
للجميع .
قوله : ( ومن ليس على رأسه شعر أجزأه إمرار الموسى عليه ) .
أجمع العلماء كافة على أن من ليس على رأسه شعر يسقط عنه الحلق ،
هامش
( 1 ) كما في المختلف : 308 .
( 2 ) التهذيب 5 : 242 / 818 ، الاستبصار 2 : 286 / 1017 ، الوسائل 10 : 184 أبواب
الحلق والتقصير ب 6 ح 6 .
( 3 ) المختلف : 308 .
( 4 ) الكافي في الفقه : 201 .
( 5 ) التهذيب 5 : 242 / 815 ، الاستبصار 2 : 286 / 1014 ، الوسائل 10 : 184 أبواب
الحلق والتقصير ب 6 ح 5 .