فإن لم يتمكن حلق أو قصر مكانه وبعث بشعره ليدفن بها . ولو لم يمكنه
لم يكن عليه شئ .
شرح
قدمناه وهو جيد ، مع أن راوي هذه الرواية وهو مسمع غير موثق ، فلا يترك
لروايته الخبر الصحيح المعتضد بعمل الأصحاب .
قوله : ( فإن لم يتمكن حلق أو قصر مكانه وبعث بشعره ليدفن
بها ، ومن لم يمكنه لم يكن عليه شئ ) .
أما وجوب الحلق أو التقصير في مكانه يعني في غير منى مع تعذر العود
إلى منى فلا إشكال فيه ، وإنما الكلام في أن بعث الشعر ودفنه بمنى واجب
أو مستحب ، فقيل : بالوجوب ، وهو ظاهر اختيار الشيخ في النهاية ( 1 )
والمصنف رحمه الله في هذا الكتاب ، وقيل : بالاستحباب ، وبه جزم
المصنف في النافع والعلامة في المنتهى ( 2 ) ، واستوجه العلامة في المختلف
وجوب البعث إن كان خروجه من منى عمدا ، وسقوطه إن كان على وجه
النسيان ( 3 ) .
احتج الموجبون بما رواه الشيخ في الحسن ، عن حفص بن البختري ،
عن أبي عبد الله عليه السلام : في الرجل يحلق رأسه بمكة ، قال : ( يرد
الشعر إلى منى ) ( 4 ) .
وعن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام : في رجل زار البيت ولم
يحلق رأسه قال : ( يحلقه بمكة ، ويحمل شعره إلى منى ، وليس عليه
شئ ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) النهاية : 263 .
( 2 ) المختصر النافع : 92 ، والمنتهى 2 : 764 .
( 3 ) المختلف : 308 .
( 4 ) التهذيب 5 : 242 / 816 ، الاستبصار 2 : 286 / 1015 ، الوسائل 10 : 184 أبواب
الحلق والتقصير ب 6 ح 1 .
( 5 ) التهذيب 5 : 242 / 817 ، الاستبصار 2 : 286 / 1016 ، الوسائل 10 : 185 أبواب
الحلق والتقصير ب 6 ح 7 .