ويجوز ركوب الهدي ما لم يضر به ، وشرب لبنه ما لم يضر بولده .
شرح
الكلام في إثبات ذلك ، فإنا لم نقف في هذه المسألة على رواية سوى ما
أوردناه من الخبرين ، ولا دلالة لهما على وجوب الإبدال في هدي السياق
المتبرع به بوجه .
أما الأول ، فلأنه إنما يدل على وجوب ذبح الأول بعد ذبح الأخير إذا
كان قد أشعره ، ولا دلالة له على وجوب الإبدال ، وأما الثاني ، فلعدم
التعرض فيه لهدي السياق ، بل الظاهر أن المسؤول عنه فيه هدي التمتع .
ويمكن حمل عبارة المصنف على الهدي الواجب ، ليتم وجوب إقامة
بدله ، ويكون المراد أنه لو وجد الأول بعد ذبح الأخير لم يجب ذبحه لقيام
البدل مقامه ، إلا إذا كان منذورا على التعيين فيجب ذبحه بعد ذبح الأخير
لتعينه بالنذر لذلك .
وكيف كان فالمتجه عدم وجوب إقامة البدل في المتبرع به إذا ذهب بغير
تفريط مطلقا ، تمسكا بمقتضى الأصل المعتضد بالنصوص المتضمنة لعدم
وجوب إقامة البدل مع العطب والسرقة ، وإنه متى وجد الأول وجب ذبحه إن
كان منذورا أو كان قد أشعره ، وإلا فلا ،
قوله : ( ويجوز ركوب الهدي ما لم يضر به ، وشرب لبنه ما لم
يضر بولده ) .
إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في الهدي بين المتبرع به والواجب ،
وهو في المتبرع به موضع وفاق ، لما بيناه فيما سبق من عدم خروجه بالسياق
عن الملك ، وإنما الخلاف في الواجب ، فذهب بعضهم إلى مساواته للأول
في ذلك ( 1 ) لإطلاق قول الصادق عليه السلام في صحيحة سليمان بن
خالد : ( إن نتجت بدنتك فاحلبها ما لم يضر بولدها ، ثم انحرهما جميعا )
هامش
( 1 ) كالشهيد الأول في الدروس : 129 .