ولا أكل شئ منها . فإن أكل تصدق بثمن ما أكل .
شرح
يدل على ذلك روايات كثيرة ، منها ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن
معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن الإهاب
فقال : ( تصدق به ، أو تجعله مصلى ينتفع به في البيت ، ولا يعطى
الجزارين ) وقال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يعطى جلالها
وجلودها وقلائدها الجزارين ، وأمر أن يتصدق بها ) ( 1 ) .
ولا يخفى أن المنع من إعطاء الجزارين منها إنما هو على وجه الأجرة
أما لو أعطاه صدقة وكان مستحقا لذلك فلا بأس به ، لأنه من المستحقين ،
وقد باشرها وتاقت نفسه إليها كما ذكره في المنتهى ( 2 ) .
قوله : ( ولا أكل شئ منها ، فإن أكل تصدق بثمن ما أكل ) .
يستثنى من هذه الكلية هدي التمتع ، فإنه هدي واجب والأكل منه
مستحب أو واجب ، ولا يستثنى من ذلك هدي السياق المتبرع به ، فإنه غير
واجب وإن تعين ذبحه بالسياق لأن المراد بالواجب ما وجب ذبحه بغير
السياق كما هو واضح .
وهذا الحكم أعني عدم جواز الأكل من كل هدي واجب غير هدي
التمتع مجمع عليه بين الأصحاب ، حكاه في المنتهى ( 3 ) . ويدل عليه
روايات ، منها ما رواه الشيخ في الحسن ، عن الحلبي ، قال : سألت أبا
عبد الله عليه السلام عن فداء الصيد يأكل منه من لحمه ؟ فقال : ( يأكل من
أضحيته ، ويتصدق بالفداء ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 228 / 771 ، الاستبصار 2 : 276 / 980 ، الوسائل 10 : 152 أبواب الذبح
ب 43 ح 5 .
( 2 ) المنتهى 2 : 760 ، ذكر ذلك في الأضحية ، ولم نجده في بحث الهدي .
( 3 ) المنتهى 2 : 752 .
( 4 ) التهذيب 5 : 224 / 757 ، الاستبصار 2 : 273 / 966 ، الوسائل 10 : 145 أبواب الذبح
ب 40 ح 15 .