شرح
اشترى شاة لمتعته فسرقت منه أو هلكت فقال : ( إن كان أوثقها في رحله
فضاعت فقد أجزأت عنه ) ( ) 1 وفي الصحيح عن معاوية بن عمار ، قال :
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل اشترى أضحية فماتت أو سرقت قبل
أن يذبحها ، قال : ( لا بأس ، وإن أبدلها فهو أفضل ، فإن لم يشتر فليس
عليه شئ ) ( 2 ) .
وربما تناولت العبارة بإطلاقها الواجب المطلق ، كدم التمتع وجزاء
الصيد والمنذور غير المعين إذا عينه في فرد فسرق ، وقد قطع العلامة في
المنتهى بأنه بعطبه أو سرقته يرجع الواجب إلى الذمة ، كالدين إذا رهن عليه
رهن فإن الحق يتعلق بالذمة والرهن ، فمتى تلف الرهن استوفى من الدين ،
وقال : إنه لا يعلم فيه خلافا ( 3 ) .ويستفاد من قول المصنف : ولو سرق من غير تفريط لم يضمن ، أنه لو
كان ذهابه بتفريط ضمنه مطلقا ، وهو كذلك ، لتعين ذبحه وصرفه في الأكل
والإطعام كما سبق .
وأورد المحقق الشيخ علي في حواشي الكتاب على هذا الحكم أنه
مناف لما سبق من قوله : ولا يتعين هدي السياق للصدقة إلا بالنذر ، لأنه إذا
لم يتعين للصدقة جاز له التصرف فيه كيف شاء ، فكيف يضمنه مع التفريط .
قال : ولو حمل على أنه مضمون في الذمة لوجب إقامة بدله مطلقا فرط فيه أم
لا ( 4 ) . وهو إيراد ضعيف ، لعدم المنافاة بين الأمرين ، فإن هدي السياق وإن
لم يتعين للصدقة لكن يجب ذبحه أو نحره بمكة أو منى قطعا ، للأخبار
الكثيرة الدالة عليه ، فإذا فرط فيه قبل فعل الواجب ضمنه ، فيجب عليه ذبح
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 217 / 723 ، الوسائل 10 : 129 أبواب الذبح ب 30 ح 2 .
( 2 ) الكافي 4 : 493 / 2 ، التهذيب 5 : 217 / 733 ، الوسائل 10 : 129 أبواب الذبح ب 30
ح 1 .
( 3 ) المنتهى 2 : 749 .
( 4 ) نقله عنه الشهيد في المسالك 1 : 118 .