شرح
والذي وقفت عليه في هذه المسألة من الأخبار ما رواه الشيخ في
الصحيح عن محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليه السلام ، قال : سألته عن
الهدي الواجب إذا أصابه كسر أو عطب ، أيبيعه صاحبه ويستعين بثمنه في
هدي ؟ قال : ( لا يبيعه ، فإن باعه تصدق بثمنه ويهدي هديا آخر ) ( 1 ) .
وفي الحسن عن الحلبي ، قال : سألته عن الهدي الواجب إذا أصابه
كسر أو عطب ، أيبيعه صاحبه ويستعين بثمنه في هدي آخر ؟ قال : ( يبيعه
ويتصدق بثمنه ويهدي هديا آخر ) ( 2 ) .
ومورد الروايتين الهدي الواجب ، ومقتضاهما أنه إذا بيع يجب التصدق
بثمنه وإقامة بدله ، وأما الهدي المتبرع به فلم أقف في جواز بيعه وأفضلية
التصدق بثمنه أو إقامة بدله على رواية تدل عليه ، والأصح تعين ذبحه مع
العجز عن الوصول وتعليمه بما يدل على أنه هدي ، سواء كان عجزه بواسطة
الكسر أو غيره ، وما ادعاه الشارح من ورود النص بالفرق بين العجز
والكسر ( 3 ) غير جيد ، فإن صحيحة الحلبي مصرحة بالذبح والتعليم على
هذا الوجه مع الكسر ، وباقي الروايات وقع الحكم فيها منوطا بعطب الهدي ،
والعطب يتناول الكسر وغيره ، بل ظاهر كلام أهل اللغة اختصاصه بالكسر ، قال
في القاموس : عطب كفرح هلك ، والبعير والفرس انكسر ( 4 ) .
وبالجملة فالمستفاد من الأخبار أن هدي السياق المتبرع به متى عجز
عن الوصول بكسر أو غيره وجب ذبحه في مكانه على الوجه المتقدم ، وأما
البيع والصدقة بالثمن مع إقامة البدل فإنما ورد في الهدي الواجب ، فيجب
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 217 / 731 ، الوسائل 10 : 126 أبواب الذبح ب 27 ح 2 ، ورواها في الفقيه
2 : 298 / 1482 .
( 2 ) التهذيب 5 : 217 / 730 ، الوسائل 10 : 126 أبواب الذبح ب 27 ح 1 ، ورواها في
الكافي 4 : 494 / 4 .
( 3 ) المسالك 1 : 118 .
( 4 ) القاموس المحيط 1 : 110 .