وصوم السبعة بعد وصوله إلى أهله ،
شرح
بمجرد التلبس بالصوم ، واحتج عليه في المنتهى بقوله تعالى : ( فمن لم
يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ) إذ مقتضاه وجوب الصوم
على غير الواجد فالانتقال عنه إلى الهدي يحتاج إلى دليل ، ثم قال : لا
يقال هذا يقتضي عدم إجزاء الهدي وإن لم يدخل في الصوم ، لأنا نقول : لو
خلينا والظاهر لحكمنا بذلك ، لكن الوفاق وقع على خلافه ، فبقي ما عداه
على الأصل .
والمسألة محل تردد ، وإن كان ما ذهب إليه ابن إدريس لا يخلو من قوة
( إلا أن الإهداء مع التمكن منه في وقته أحوط ) ( 1 ) .
وأما أن الرجوع إلى الهدي إذا وجده بعد صوم الثلاثة أفضل فاستدل
عليه الشيخ في كتابي الأخبار بما رواه عن عقبة بن خالد ، قال : سألت أبا
عبد الله عليه السلام عن رجل تمتع وليس معه ما يشترى به هديا ، فلما أن
صام ثلاثة أيام في الحج أيسر ، أيشتري به هديا فينحره أو يدع ذلك ويصوم
سبعة أيام إذا رجع إلى أهله ؟ قال : ( يشتري هديا فينحره ويكون صيامه
الذي صامه نافلة ) . ( 2 )
قال الشيخ في الاستبصار بعد أن أورد هذه الرواية : فالوجه في هذا
الخبر أن نحمله على ضرب من الاستحباب والندب ، ولأن من أصاب ثمن
الهدي بعد أن صام الثلاثة الأيام فهو بالخيار : إن شاء صام بقية ما عليه ،
وإن شاء ذبح الهدي ، والهدي أفضل ( 3 ) .
قوله : ( وصوم السبعة بعد وصوله إلى بلده ) .
الأصل في ذلك قوله تعالى : ( وسبعة إذا رجعتم ) ( 4 ) وإنما يتحقق
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ليس في " ض " .
( 2 ) التهذيب 5 : 38 / 113 ، الاستبصار 2 : 261 / 920 ، الوسائل 10 : 154 أبواب الذبح
ب 45 ح 2 ، ورواها في الكافي 4 : 510 / 14 .
( 3 ) الاستبصار 2 : 261 .
( 4 ) البقرة : 196 .