تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
وصوم السبعة بعد وصوله إلى أهله ،
شرح
بمجرد التلبس بالصوم ، واحتج عليه في المنتهى بقوله تعالى : ( فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ) إذ مقتضاه وجوب الصوم على غير الواجد فالانتقال عنه إلى الهدي يحتاج إلى دليل ، ثم قال : لا يقال هذا يقتضي عدم إجزاء الهدي وإن لم يدخل في الصوم ، لأنا نقول : لو خلينا والظاهر لحكمنا بذلك ، لكن الوفاق وقع على خلافه ، فبقي ما عداه على الأصل . والمسألة محل تردد ، وإن كان ما ذهب إليه ابن إدريس لا يخلو من قوة ( إلا أن الإهداء مع التمكن منه في وقته أحوط ) ( 1 ) . وأما أن الرجوع إلى الهدي إذا وجده بعد صوم الثلاثة أفضل فاستدل عليه الشيخ في كتابي الأخبار بما رواه عن عقبة بن خالد ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل تمتع وليس معه ما يشترى به هديا ، فلما أن صام ثلاثة أيام في الحج أيسر ، أيشتري به هديا فينحره أو يدع ذلك ويصوم سبعة أيام إذا رجع إلى أهله ؟ قال : ( يشتري هديا فينحره ويكون صيامه الذي صامه نافلة ) . ( 2 ) قال الشيخ في الاستبصار بعد أن أورد هذه الرواية : فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على ضرب من الاستحباب والندب ، ولأن من أصاب ثمن الهدي بعد أن صام الثلاثة الأيام فهو بالخيار : إن شاء صام بقية ما عليه ، وإن شاء ذبح الهدي ، والهدي أفضل ( 3 ) . قوله : ( وصوم السبعة بعد وصوله إلى بلده ) . الأصل في ذلك قوله تعالى : ( وسبعة إذا رجعتم ) ( 4 ) وإنما يتحقق
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ليس في " ض " . ( 2 ) التهذيب 5 : 38 / 113 ، الاستبصار 2 : 261 / 920 ، الوسائل 10 : 154 أبواب الذبح ب 45 ح 2 ، ورواها في الكافي 4 : 510 / 14 . ( 3 ) الاستبصار 2 : 261 . ( 4 ) البقرة : 196 .
مدارك الأحكام — صفحة 57 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث