شرح
( فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر ) ( 1 ) . ( لكن مقتضى
الآية الأولى أن الواجب إطعام البائس الفقير ، ومقتضى الثانية وجوب إطعام
القانع والمعتر ) ( 2 ) ويمكن الجمع بينهما إما بتقييد كل من القانع والمعتر بكونه
فقيرا ، وإما بالتخيير بين الدفع إليهما أو إلى الفقير ، والأول أولى ، وإن كان
الثاني لا يخلو من رجحان .
ويدل على وجوب الأكل والإطعام مضافا إلى ذلك ما رواه الشيخ ، عن
معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( إذا ذبحت أو نحرت
فكل وأطعم كما قال الله تعالى : ( فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر )
وقال : القانع الذي يقنع بما أعطيته ، والمعتر الذي يعتريك ، والسائل الذي
يسألك في يديه ، والبائس الفقير ) ( 3 ) وفي طريق هذه الرواية النخعي ، وهو
مشترك بين الثقة والضعيف .
وقد روى الكليني نحو هذه الرواية في الصحيح ، عن صفوان
ومعاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام : في قول الله جل ثناؤه :
( فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر ) قال : ( القانع
الذي يقنع بما أعطيته ، والمعتر الذي يعتريك والسائل الذي يسألك في
يديه ، والبائس هو الفقير ) ( ) 4 .
احتج القائل بوجوب إهداء الثلث والصدقة بالثلث بما رواه الشيخ في
الصحيح ، عن سيف التمار قال ، قال أبو عبد الله عليه السلام : ( إن سعد بن
عبد الملك قدم حاجا فلقي أبي فقال : إني سقت هديا ، فكيف أصنع به ؟
فقال : له أبي : أطعم منه أهلك ثلثا ، وأطعم القانع والمعتر ثلثا ، وأطعم
المساكين ثلثا ، فقلت : المساكين هم السؤال ؟ فقال : نعم ، وقال : القانع
هامش
( 1 ) الحج : 36 .
( 2 ) ما بين القوسين ليس في " ض " .
( 3 ) التهذيب 5 : 223 / 751 ، الوسائل 10 : 142 أبواب الذبح ب 40 ح 1 .
( 4 ) الكافي 4 : 500 / 9 ، الوسائل 10 : 145 أبواب الذبح ب 40 ح 14 .