ولا بأس بخلوق الكعبة ولو كان فيه زعفران .
شرح
ومرسلة حريز ، عمن أخبره ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( لا
يمس المحرم شيئا من الطيب ولا الريحان ، ولا يتلذذ به ولا بريح طيبة ، فمن
ابتلى بشئ من ذلك فليتصدق بقدر ما صنع قدر سعته ) ( 1 ) .
وقد روى الشيخ في التهذيب هذه الرواية بطريق غير واضح الصحة ،
عن حريز ، عن الصادق عليه السلام وفيها : ( فمن ابتلى بشئ من ذلك
فليتصدق بقدر ما صنع بقدر شبعه ) يعني من الطعام ( 2 ) .
وأجاب العلامة في المنتهى عن هاتين الروايتين بالحمل على حال
الضرورة والحاجة إلى استعمال الطيب ( 3 ) ، وهو بعيد ويمكن حملها على
حال الجهل والنسيان ، ومع ذلك يكون الأمر بالصدقة محمولا على
الاستحباب ، للأخبار الكثيرة المتضمنة لسقوط الكفارة عن الناسي والجاهل
في غير الصيد ، كقول الصادق عليه السلام في صحيحة معاوية بن عمار :
( وليس عليك فداء ما أتيته بجهالة إلا الصيد فإن عليك الفداء فيه بجهل كان
أو بعمد ) ( 4 ) وقول أبي جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة : ( من نتف
إبطه ، أو قلم ظفره ، أو حلق رأسه ، أو لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه ، أو أكل
طعاما لا ينبغي له أكله وهو محرم ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا فليس عليه
شئ ، ومن فعله متعمدا فعليه دم شاة ) ( 5 ) .
قوله : ( ولا بأس بخلوق الكعبة وإن كان فيه زعفران ) .
يدل على ذلك صريحا ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن عبد الله بن
سنان قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن خلوق الكعبة يصيب ثوب
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 353 / 2 ، الوسائل 9 : 285 أبواب بقية كفارات الإحرام ب 4 ح 6 .
2 ) التهذيب 5 : 297 / 1007 ، الوسائل 9 : 95 أبواب تروك الإحرام ب 18 ح 11 .
( 3 ) المنتهى 2 : 783 .
( 4 ) الكافي 4 : 381 / 3 ، التهذيب 5 : 315 / 1085 ، الوسائل 9 : 266 أبواب كفارات الصيد
ب 31 ح 1 .
( 5 ) التهذيب 5 : 369 / 1287 ، الوسائل 9 : 289 أبواب بقية كفارات الإحرام ب 8 ح 1 .