وإذا كان الصيد مملوكا ففداؤه لصاحبه .
شرح
الفداء ( 1 ) .
ولعل الحمل على التقية أولى ، فإن أكل الميتة منقول عن الحسن
البصري ، والثوري وأبي حنيفة ، ومحمد بن الحسن ، ومالك ، وأحمد ( 2 ) ،
وهم أشرار أهل الخلاف .
قوله : ( وإذا كان الصيد مملوكا ففداؤه لصاحبه ) .
المفهوم من الفداء ما يلزم المحرم بسبب الجناية على الصيد من مال أو
صوم أو إرسال وهو شامل لما زاد عن قيمة الصيد المملوك أو نقص ، ولما إذا
كانت الجناية غير موجبة لضمان الأموال كالدلالة على الصيد . ومقتضى جعل
الفداء للمالك أنه لا يجب بسببه شئ سوى ما يصرفه إلى المالك .
وأورد على هذا الحكم إشكالات :
منها أن الواجب في المتلفات من الأموال القيمة ، وهي ما كان معينا
بالأثمان أعني الدراهم والدنانير ، فإيجاب غيرها كالبدنة في النعامة للمالك
خروج عن الواجب .
ومنها أنه لو عجز عن الفداء يجب عليه الصوم على ما سبق ، وإيجابه
خاصة يقتضي ضياع حق المالك . وإيجاب القيمة معه خروج عن إطلاق كون
الفداء للمالك ، وعدم إيجابه أصلا أبعد ، لأن فيه خروجا عن نص الكتاب
العزيز .
ومنها أن الفداء لو كان أنقص من القيمة فإيجاب شئ آخر معه يقتضي
الخروج عن إطلاق استحقاق المالك الفداء ، وعدم إيجابه واضح البطلان ،
لأن فيه تضييعا للمال المحترم بغير سبب ظاهر ، ولأنه إذا وجبت القيمة
السوقية في حال عدم الإحرام والخروج عن الحرم فالمناسب التغليظ معهما أو
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 369 .
( 2 ) تقدمت الإشارة إليها في ص 399 .