شرح
بل يأكل الميتة ، لأنه إذا ذبحه صار ميتة بغير خلاف ، وأما إن كان مذبوحا فلا
يخلو ذابحه إما أن يكون محرما أو محلا ، فإن كان محرما فلا فرق بينه وبين
الميتة ، وإن كان ذابحه محلا فإن ذبحه في الحرم فهو ميتة أيضا ، وإن ذبحه
في الحل ، فإن كان المحرم المضطر قادرا على الفداء أكل الصيد ولم يأكل
الميتة ، وإن كان غير قادر على فدائه أكل الميتة . قال : وهذا الذي يقوى في
نفسي ، لأن الأدلة تعضده وأصول المذهب تؤيده ( 1 ) . هذا كلامه رحمه الله
وما فصله أولا من كون الذابح محلا أو محرما في الحل أو الحرم جيد إن ثبت
أن مذبوح المحرم ( 2 ) ميتة مطلقا لكنه غير واضح ، ومع ذلك فيمكن أن يقال
إن ذبح المحرم والمحل في الحرم الصيد على هذا الوجه يفيد الذكاة كما
احتمله في الدروس ( 3 ) ، لارتفاع النهي عن الذبح والحال هذه ، وانتفاء ما
يدل على عموم كون الذبح مع أحد هذين الوصفين لا يفيد شيئا ، وكيف كان
فالمعتمد ما أطلقه المفيد ( 4 ) والمرتضى ( 5 ) من أكل الصيد والفداء .
لنا : أن تحريم الميتة ثابت بالأدلة القطعية وإباحته مع وجود الصيد
مشكوك فيه لاندفاع الضرورة المسوغة فيجب المنع منه إلى أن يقوم دليل
على الإباحة . وما رواه الكليني في الصحيح ، عن ابن بكير وزرارة ، عن
أبي عبد الله عليه السلام : في رجل اضطر إلى ميتة وصيد وهو محرم قال :
( يأكل الصيد ويفدي ) ( 6 ) .
وفي الحسن ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته
عن المحرم يضطر فيجد الميتة والصيد أيهما يأكل ؟ قال : ( يأكل من
هامش
( 1 ) السرائر : 133 .
( 2 ) في " م " : الحرم .
( 3 ) الدروس : 103 .
( 4 ) المقنعة : 69 .
( 5 ) جمل العلم والعمل : 114 .
( 6 ) الكافي 4 : 383 / 3 ، الوسائل 9 : 238 أبواب كفارات الصيد ب 43 ح 3 .