شرح
وتنقيح المسألة يتم ببيان أمور :
الأول : إطلاق النص يقتضي عدم الفرق في لزوم الدرهم للمحل بين
أن يكون في الحل أو الحرم ولا استبعاد في ترتب الكفارة بذلك على
المحل في الحل ، لأن المساعدة على المعصية لما كانت معصية لم يمتنع أن
يترتب عليه الكفارة بالنص الصحيح ، وإن لم يجب عليه الكفارة مع مشاركته
للمحرم في قتل الصيد . واحتمل الشارح قدس سره وجوب أكثر الأمرين
من الدرهم والقيمة على المحل في الحرم ( 1 ) ، وهو ضعيف .
الثاني : إطلاق النص المذكور يقتضي عدم الفرق في لزوم الشاة
للمحرم بالأكل بين أن يكون في الحل أو في الحرم أيضا ، وهو مخالف لما
سبق من تضاعف الجزاء على المحرم في الحرم ، وقوى الشارح التضاعف
على المحرم في الحرم ، وحمل هذه الرواية على المحرم في الحل ( 2 ) ، وهو
حسن .
الثالث : قد عرفت فيما تقدم أن كسر بيض النعام قبل التحرك موجب
للإرسال ، فلا بد من تقييد هذه المسألة بأن لا يكسره المحرم ، بأن يشتريه
المحل مطبوخا أو مكسورا أو يطبخه أو يكسره هو ، فلو تولى كسره المحرم
فعليه الإرسال ، ويمكن إلحاق الطبخ بالكسر لمشاركته إياه في منع الاستعداد
للفرخ .
الرابع : لو كان المشتري للمحرم محرما احتمل وجوب الدرهم
خاصة ، لأن إيجابه على المحل يقتضي إيجابه على المحرم بطريق أولى
والزائد منفي بالأصل ، ويحتمل وجوب الشاة كما لو باشر أحد المحرمين
القتل ودل الآخر ، ولعل هذا أجود . ولو اشتراه المحرم لنفسه فكسره وأكله أو
كان مكسورا فأكله وجب عليه فداء الكسر والأكل قطعا . وفي لزوم الدرهم أو
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 143 .
( 2 ) المسالك 1 : 143 .