شرح
أما اجتماع الفداء والقيمة على المحرم في الحرم ، فهو قول أكثر
الأصحاب ، واستدل عليه بأنه جمع بين الإحرام والحرم وقد هتكهما فيلزمه
جزاؤهما . ويدل عليه صريحا ما رواه الكليني في الحسن عن الحلبي ، عن
أبي عبد الله عليه السلام قال : ( إن قتل المحرم حمامة في الحرم فعليه شاة
وثمن الحمامة ، درهم أو شبهه يتصدق به أو يطعمه حمام مكة ، فإن قتلها في
الحرم وليس بمحرم فعليه ثمنها ) ( 1 ) وفي الحسن ، عن معاوية بن عمار ، عن
أبي عبد الله عليه السلام قال : ( إن أصبت الصيد وأنت حرام في الحرم
فالفداء مضاعف عليك وإن أصبته وأنت حلال في الحرم فقيمة واحدة ،
وإن أصبته وأنت حرام في الحل فإنما عليك فداء واحد ) ( 2 ) .
وقال ابن الجنيد ( 3 ) والمرتضى ( 4 ) في أحد قوليه : يجب على المحرم
في الحرم الفداء مضاعفا ، ولعل مرادهما بذلك لزوم الفداء والقيمة .
وأما عدم التضاعف مع انتهاء الفداء إلى البدنة بمعنى أن ما يجب فيه
بدنة لا يجب معها القيمة فهو اختيار الشيخ في جملة من كتبه ( 5 ) ، ونص ابن
إدريس على التضاعف مع بلوغ البدنة أيضا ( 6 ) . قال في المختلف : وباقي
أصحابنا أطلقوا القول بالتضعيف ( 7 ) .
احتج الشيخ رحمه الله بما رواه عن الحسن بن علي بن فضال ، عن
رجل سماه ، عن أبي عبد الله عليه السلام في الصيد : ( يضاعفه ما بينه وبين
البدنة فإذا بلغ البدنة فليس عليه التضعيف ) ( 8 ) وقد روى الكليني نحو ذلك ،
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 395 / 1 ، الوسائل 9 : 198 أبواب كفارات الصيد ب 11 ح 3 .
( 2 ) الكافي 4 : 395 / 4 ، الوسائل 9 : 241 أبواب كفارات الصيد ب 44 ح 5 .
( 3 ) نقله عنه في المختلف : 277 .
( 4 ) جمل العلم والعمل : 114 ، والانتصار : 99 .
( 5 ) التهذيب 5 : 371 ، والنهاية : 226 ، والمبسوط 1 : 342 .
( 6 ) السرائر : 132 .
( 7 ) المختلف : 278 .
( 8 ) التهذيب 5 : 372 / 1294 ، الوسائل 9 : 243 أبواب كفارات الصيد ب 46 ح 2 .