شرح
إلى علمائنا مؤذنا بدعوى الاجماع عليه ( 1 ) ، واستدل عليه بما رواه الشيخ ،
عن أبي سعيد المكاري ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( لا يحرم أحد
ومعه شئ من الصيد حتى يخرجه عن ملكه ، فإن أدخله الحرم وجب عليه أن
يخليه ، فإن لم يفعل حتى يدخل الحرم ومات لزمه الفداء ) ( 2 ) وعن بكير بن
أعين قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل أصاب ظبيا فأدخله الحرم
فمات الظبي في الحرم فقال : ( إن كان حين أدخله خلى سبيله فلا شئ
عليه ، وإن أمسكه حتى مات فعليه الفداء ) ( 3 ) .
ويمكن المناقشة في الرواية الأولى من حيث السند بأن راويها وهو أبو
سعيد المكاري مطعون فيه بالوقف ( 4 ) ، ومع ذلك فلا دلالة لها على خروج
الصيد عن ملك المحرم بمجرد الإحرام ، بل مقتضاها أنه يجب عليه اخراجه
عن ملكه وهو خلاف المدعى .
وأما الرواية الثانية فلا دلالة لها على زوال ملك المحرم عن الصيد
بوجه ، بل ولا على وجوب إرساله بعد الإحرام ، وإنما تدل على لزوم الفدية
بإمساكه بعد دخول الحرم ، وسيجئ الكلام فيه .
ومن هنا يظهر قوة ما ذهب إليه ابن الجنيد من عدم خروج الصيد عن
ملك المحرم بمجرد الإحرام وإن وجب عليه إرساله إذا دخل الحرم لكنه
قال : ولا استحب أن يحرم وفي يده صيد .
ثم لو قلنا بخروجه عن الملك أو وجوب الإرسال فأرسله انسان من يده
لم يكن عليه ضمان ، لأنه فعل ما يلزمه فعله ، فكان كمن دفع المغصوب إلى
مالكه من يد الغاصب .
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 830 .
( 2 ) التهذيب 5 : 362 / 1257 ، الوسائل 9 : 230 أبواب كفارات الصيد ب 34 ح 3 .
( 3 ) التهذيب 5 : 362 / 1259 ، الوسائل 9 : 231 أبواب كفارات الصيد ب 36 ح 3 ، ورواها
في الكافي 4 : 238 / 27 .
( 4 ) راجع رجال النجاشي : 38 / 78 .