ومن ضرب بطير الأرض كان عليه دم ، وقيمة للحرم ، وأخرى
لاستصغاره .
شرح
المحرمين والمحلين في الحرم ( 1 ) . وهو غير واضح ، وسيجئ الكلام في
حكم صيد الحرم في محله إن شاء الله تعالى .
قوله : ( ومن ضرب بطير على الأرض كان عليه دم ، وقيمة
للحرم ، وأخرى لاستصغاره ) .
الأصل في هذه المسألة ما رواه الشيخ ، عن موسى بن القاسم ، عن
محمد بن أبي بكر ، عن زكريا ، عن معاوية بن عمار قال : سمعت أبا
عبد الله عليه السلام يقول في محرم اصطاد طيرا في الحرم فضرب به الأرض
فقتله قال : ( عليه ثلاث قيمات : قيمة لإحرامه ، وقيمة للحرم ، وقيمة
لاستصغاره إياه ) ( 2 ) وهي ضعيفة السند بجهالة حال زكريا ومحمد بن أبي
بكر ، فيشكل التعويل عليها في إثبات حكم مخالف للأصل ، ومع ذلك
فمقتضى الرواية وجوب ثلاث قيم ، لا دم وقيمتان ، وبمضمونها أفتى
المصنف في النافع ( 3 ) ، ونسب ما ذكره هنا إلى الشيخ ( 4 ) ، وكان الحامل
للشيخ على ذلك ورود الأخبار الكثيرة بوجوب الدم في الطير فيكون القيمة
الواحدة كناية عنه ، وهو غير بعيد إلا أن الدم لا يجب في جميع أفراد الطير ،
لأن الفداء في العصفور وشبهه كف من طعام .
وذكر الشهيد في الدروس أن الضمير في إياه يمكن عوده إلى الحرم
وإلى الطير قال : وتظهر الفائدة فيما لو ضربه في الحل ، إلا أن يراد
الاستصغار بالصيد المختص بالحرم ( 5 ) . هذا كلامه رحمه الله ولا ريب في
تعين إرادة ما ذكره ، لأن الضمير على الثاني لا يعود إلى الطير مطلقا وإنما
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 141 .
( 2 ) التهذيب 5 : 370 / 1290 ، الوسائل 9 : 242 أبواب كفارات الصيد ب 45 ح 1 .
( 3 ) المختصر النافع : 103 .
( 4 ) النهاية : 226 ، والمبسوط 1 : 342 .
( 5 ) الدروس : 102 .