تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
ولو عجز صام عن كل مدين يوما . وإن عجز صام ثمانية عشر يوما .
شرح
يجب عليه التصدق بالزائد ، ولو نقصت لم يجب عليه الإكمال لكن ليس فيها دلالة على تعيين المدين لكل مسكين ، بل ربما ظهر منها الاكتفاء بالمد ، لأنه المتبادر من الإطعام . ومن ثم ذهب ابن بابويه ( 1 ) وابن أبي عقيل ( 2 ) إلى الاكتفاء بذلك ، ويدل عليه صريحا ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار قال ، قال أبو عبد الله عليه السلام : ( من أصاب شيئا فداؤه بدنة من الإبل ، فإن لم يجد ما يشتري به بدنة وأراد أن يتصدق فعليه أن يطعم ستين مسكينا كل مسكين مدا ، فإن لم يقدر على ذلك صام مكان ذلك ثمانية عشر يوما ، مكان كل عشرة مساكين ثلاثة أيام ) ( 3 ) . والعمل بهذه الرواية متجه وتحمل رواية أبي عبيده المتضمنة لاطعام المدين على الاستحباب . ونقل عن أبي الصلاح أنه جعل الواجب بعد العجز عن البدنة التصدق بالقيمة ، فإن عجز فضها على البر ( 4 ) ، ولم نقف له على مستند . واعلم أنه ليس في الروايات تعيين لاطعام البر ، ومن ثم اكتفى الشارح ( 5 ) وغيره ( 6 ) بمطلق الطعام ، وهو غير بعيد ، إلا أن الاقتصار على إطعام البر أولى ، لأنه المتبادر من الطعام . قوله : ( ولو عجز صام عن كل مدين يوما ، فإن عجز صام ثمانية عشر يوما ) . مقتضى العبارة وجوب صوم ستين يوما إلا أن ينقص قيمة البدنة عن إطعام الستين ، فيقتصر على صيام قدر ما وسعت من المساكين ، ويدل على
هامش
( 1 ، 2 ) نقله عنهما في المختلف : 272 . ( 3 ) التهذيب 5 : 343 / 1187 ، الوسائل 9 : 186 أبواب كفارات الصيد ب 2 ح 11 . ( 4 ) الكافي في الفقه : 205 ، ونقله عنه في المختلف : 271 . ( 5 ) المسالك 1 : 134 . ( 6 ) كالمحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة 6 : 362 .
مدارك الأحكام — صفحة 323 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث