ولو عجز صام عن كل مدين يوما . وإن عجز صام ثمانية عشر يوما .
شرح
يجب عليه التصدق بالزائد ، ولو نقصت لم يجب عليه الإكمال لكن ليس
فيها دلالة على تعيين المدين لكل مسكين ، بل ربما ظهر منها الاكتفاء
بالمد ، لأنه المتبادر من الإطعام .
ومن ثم ذهب ابن بابويه ( 1 ) وابن أبي عقيل ( 2 ) إلى الاكتفاء بذلك ،
ويدل عليه صريحا ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار قال ،
قال أبو عبد الله عليه السلام : ( من أصاب شيئا فداؤه بدنة من الإبل ، فإن لم
يجد ما يشتري به بدنة وأراد أن يتصدق فعليه أن يطعم ستين مسكينا كل
مسكين مدا ، فإن لم يقدر على ذلك صام مكان ذلك ثمانية عشر يوما ، مكان
كل عشرة مساكين ثلاثة أيام ) ( 3 ) . والعمل بهذه الرواية متجه وتحمل رواية
أبي عبيده المتضمنة لاطعام المدين على الاستحباب .
ونقل عن أبي الصلاح أنه جعل الواجب بعد العجز عن البدنة التصدق
بالقيمة ، فإن عجز فضها على البر ( 4 ) ، ولم نقف له على مستند .
واعلم أنه ليس في الروايات تعيين لاطعام البر ، ومن ثم اكتفى
الشارح ( 5 ) وغيره ( 6 ) بمطلق الطعام ، وهو غير بعيد ، إلا أن الاقتصار على
إطعام البر أولى ، لأنه المتبادر من الطعام .
قوله : ( ولو عجز صام عن كل مدين يوما ، فإن عجز صام ثمانية
عشر يوما )
. مقتضى العبارة وجوب صوم ستين يوما إلا أن ينقص قيمة البدنة عن
إطعام الستين ، فيقتصر على صيام قدر ما وسعت من المساكين ، ويدل على
هامش
( 1 ، 2 ) نقله عنهما في المختلف : 272 .
( 3 ) التهذيب 5 : 343 / 1187 ، الوسائل 9 : 186 أبواب كفارات الصيد ب 2 ح 11 .
( 4 ) الكافي في الفقه : 205 ، ونقله عنه في المختلف : 271 .
( 5 ) المسالك 1 : 134 .
( 6 ) كالمحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة 6 : 362 .