ويستحب أن يقيم الانسان بمنى أيام التشريق . .
شرح
وربما ظهر من الرواية وجوب الرمي عنه كفاية ، ويستفاد من موثقة إسحاق بن
عمار المتقدمة استحباب حمل المريض إلى الجمرة ثم الرمي عنه ، وروى
إسحاق بن عمار أيضا ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن المريض
يرمى عنه الجمار ؟ قال : ( يحمل إلى الجمار ويرمى عنه ) قلت : فإنه لا
يطيق ذلك قال : ( يترك في منزله ويرمى عنه ) ( 1 )
قوله : ( ويستحب أن يقيم الانسان بمنى أيام التشريق ) .
الظاهر أن المراد بالأيام هنا بياض النهار لأنه قد سبق حكم المبيت ،
ومع ذلك يشكل الحكم بالاستحباب على إطلاقه ، لأن الإقامة في زمن الرمي
واجب إلا أن يقال : إن وجوب ذلك لا ينافي الحكم باستحباب المجموع ،
أو يقال : إن في الكلام مضافا محذوفا أي : ويستحب أن يقيم الانسان بمنى
بقية أيام التشريق ، والمراد بها القدر الزائد على الواجب وهو مجاز شائع .
وكيف كان فالأمر في العبارة هين بعد وضوح الحكم في نفسه ، ويدل
على استحباب الإقامة على هذا الوجه ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن
عيص بن القاسم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الزيارة بعد زيارة
الحج في أيام التشريق فقال : ( لا ) ( 2 ) وعن ليث المرادي : قال : سألت أبا
عبد الله عليه السلام عن الرجل يأتي مكة أيام منى بعد فراغه من زيارة البيت
فيطوف بالبيت تطوعا فقال : ( المقام بمنى أفضل وأحب إلي ) ( 3 ) .
وقد ورد بجواز زيارة البيت في أيام منى والتطوع بالطواف روايات كثيرة
كصحيحة جميل بن دراج ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( لا بأس أن
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 286 / 1405 ، التهذيب 5 : 268 / 919 ، الوسائل 10 : 83 أبواب رمي جمرة
العقبة ب 17 ح 2 .
( 2 ) التهذيب 5 : 260 / 886 و 490 / 1754 ، الاستبصار 2 : 295 / 1052 ، الوسائل 10 :
212 أبواب العود إلى منى ب 2 ح 6 .
( 3 ) التهذيب 5 : 260 / 887 و 490 / 1755 ، الاستبصار 2 : 295 / 1052 ، الوسائل 10 :
211 أبواب العود إلى منى ب 2 ح 5 ، ورواها في الكافي 4 : 515 / 1 .