شرح
وهذه الرواية واضحة الدلالة ، لكن في طريقها محمد بن عمر بن يزيد ولم يرد
فيه توثيق بل ولا مدح يعتد به ، ولعل ذلك هو السر في إطلاق المصنف
وجوب الرجوع من مكة والرمي .
الثانية : أن من خرج من مكة فلا شئ عليه إذا انقضى زمان الرمي ،
وظاهر العبارة أن العود في القابل لقضاء الرمي أو الاستنابة فيه على سبيل
الاستحباب ، وبه صرح في النافع فقال : ولو نسي الرمي حتى دخل مكة
رجع وتدارك ، ولو خرج فلا حرج ، ولو حج في القابل استحب القضاء ولو
استناب جاز ( 1 ) ووجهه معلوم مما قررناه ، فإن القضاء فرض مستأنف
فيتوقف على الدليل ، ورواية عمر بن يزيد المتضمنة للقضاء في القابل مباشرة
أو استنابة ( 2 ) ضعيفة السند ، ومع ذلك فهي معارضة بقوله عليه السلام في
رواية معاوية عمار فيمن خرج من مكة : ( ليس عليه شئ ) ( 3 ) .
وقال الشيخ في التهذيب : إن المعنى أنه ليس عليه أن يعيد في هذه
السنة وإن كان يجب عليه الإعادة في العام القابل ، واستدل على هذا التأويل
برواية عمر بن يزيد المتقدمة . وهو جيد لو صح السند ، وكيف كان فلا ريب
أن الإتيان به في العام القابل مباشرة أو استنابة أولى وأحوط .
تفريع : من ترك رمي الجمار متعمدا وجب عليه قضاؤه على التفصيل
المتقدم ولا يحرم عليه بذلك شئ من محظورات الإحرام ، وفي رواية
عبد الله بن جبلة ، عن الصادق عليه السلام : ( من ترك رمي الجمار متعمدا
لم تحل له النساء وعليه الحج من قابل ) ( 4 ) وهي ضعيفة السند ( 5 ) وقال
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 97 .
( 2 ، 3 ) المتقدمتان في 237 .
( 4 ) التهذيب 5 : 264 / 901 ، الاستبصار 2 : 297 / 1601 ، الوسائل 10 : 214 أبواب العود
إلى منى ب 4 ح 5 .
( 5 ) لوقوع يحيى بن مبارك في سندها وهو مجهول ولأن راويها وهو عبد الله بن جبلة واقفي راجع
رجال النجاشي : 216 / 563 .