والتكبير بمنى مستحب ، وقيل : واجب .
شرح
المستند في ذلك صحيحة معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : ( ارم في كل يوم عند زوال الشمس وقل كما قلت حين
رميت جمرة العقبة فابدأ بالجمرة الأولى فارمها عن يسارها في بطن المسيل
وقل كما قلت يوم النحر ، وثم قم عن يسار الطريق فاستقبل القبلة واحمد الله
واثن عليه وصل على النبي صلى الله عليه وآله ، ثم تقدم قليلا فتدعو وتسأله
أن يتقبل منك ، ثم تقدم أيضا ، ثم افعل ذلك عند الثانية واصنع كما صنعت
بالأولى وتقف وتدعو الله كما دعوت ، ثم تمضي إلى الثالثة وعليك السكينة
والوقار فارم ولا تقف عندها ) ( 1 ) .
وليس في هذه الرواية ولا غيرها مما وقفت عليه من روايات الأصحاب
دلالة على استحباب استدبار القبلة في رمي جمرة العقبة ، لكن قال في
المنتهى : إنه قول أكثر أهل العلم ، واحتج عليه بما روي عن النبي صلى الله
عليه وآله أنه رماها كذلك ( 2 ) ، ولعل مثل ذلك كاف في إثبات مثل هذا
الحكم .
قوله : ( والتكبير بمنى مستحب ، وقيل : واجب ) .
القول بالوجوب للمرتضى رحمه الله واحتج عليه بإجماع الفرقة ،
وقوله عز وجل ( واذكروا الله في أيام معدودات ) ( 3 ) والمراد به هذا
التكبير ( 4 ) ويدل عليه ذلك من طريق الأصحاب ما رواه الكليني في
الصحيح عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله
عز وجل ، ( واذكروا الله في أيام معدودات ) قال : ( هي أيام التشريق ،
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 480 / 1 ، التهذيب 5 : 261 / 888 ، الوسائل 10 : 75 أبواب رمي جمرة
العقبة ب 10 ح 2 .
( 2 ) المنتهى 2 : 731 .
( 3 ) البقرة : 203 .
( 4 ) نقله عنه في المختلف : 311 .