شرح
هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب ، بل الظاهر التذكرة والمنتهى
أنه موضع وفاق ( 1 ) . ويدل عليه روايات : منها صحيحة معاوية بن عمار ، عن
أبي عبد الله عليه السلام في رجل رمي الجمرة الأولى بثلاث والثانية بسبع
والثالثة بسبع قال : ( يعيد رميهن جميعا بسبع سبع ) قلت : فإن رمى الأولى
بأربع والثانية بثلاث والثالثة بسبع ؟ قال : ( يرمي الجمرة الأولى بثلاث والثانية
بسبع ويرمي جمرة العقبة بسبع ) قلت : فإنه رمى الجمرة الأولى بأربع والثانية
بأربع والثالثة بسبع ؟ قال : ( يعيد فيرمي الأولى بثلاث والثانية بثلاث ولا يعيد
على الثالثة ) ( 2 ) .
وحسنة الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل رمى الجمار
منكوسة قال : ( يعيد على الوسطى وجمرة العقبة ، فإن كان قد رمى من
الجمرة الأولى أقل من أربع حصيات وأتم الجمرتين الأخيرتين فليعد على
الثلاث الجمرات ، وإن كان قد رمى من الأولى أربعا فليتم ذلك ولا يعيد على
الأخيرتين ، وكذلك إن كان قد رمى من الثانية ثلاثا فليعد عليها وعلى الثالثة ،
وإن كان قد رماهما بأربع ورمى الثالثة بسبع فليتمهما ولا يعيد على الثالثة ) ( 3 )
وإطلاق النص يقتضي البناء على الأربع مع العمد والجهل والنسيان ، إلا أن
الشيخ ( 4 ) وأكثر الأصحاب قيدوه بحالتي النسيان والجهل ، وصرحوا بوجوب
إعادة ما بعد التي لم تكمل مع العمد مطلقا ، لتحريم الانتقال إلى الجمرة
المتأخرة قبل إكمال المتقدمة . وهو جيد إن ثبت التحريم ، لمكان النهي
المفسد للعبادة ، لكن يمكن القول بالجواز تمسكا بإطلاق الروايتين وإن كان
الأظهر المصير إلى ما ذكروه . والضابط على تقدير الجهل والنسيان أن من
رمي واحدة أربعا وانتقل منها إلى الأخرى كفاه إكمال الناقصة . وإن كان أقل
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 393 ، والمنتهى 2 : 772 .
( 2 ) التهذيب 5 : 265 / 904 ، الوسائل 10 : 217 أبواب العود إلى منى ب 6 ح 2 .
( 3 ) التهذيب 5 : 265 / 903 ، وأورد صدر الحديث فقط في الكافي 4 : 483 / 2 ، والوسائل
10 : 216 أبواب العود إلى منى ب 5 ح 3 ، والظاهر أن الذيل وهو قوله : فإن كان قد
رمي . . . من كلام الشيخ كما نبه عليه في الجواهر 20 : 22 .
( 4 ) النهاية : 267 ، والمبسوط 1 : 379 .