شرح
أراد دفع المنافاة بين خبري علي بن أبي حمزة وعلي بن يقطين وبين صحيحة
علي بن جعفر مع أنه لا تنافي بينهما بوجه ولا دلالة لهما على حكم
الناسي ، فإيرادهما دليلا عليه غير جيد .
وأغرب من ذلك كلامه رحمه الله في التهذيب ، فإنه قال : ومن
نسي طواف الحج حتى يرجع إلى أهله فإن عليه بدنة وعليه إعادة الحج من
قابل روى ذلك محمد بن أحمد بن يحيى . ونقل روايتي علي بن أبي
حمزة وعلي بن يقطين ( 1 ) . وهو صريح في استدلاله بهما على حكم الناسي ،
مع أن ما ذكره من إعادة الحج على الناسي غير منقول في كلام الأصحاب ،
بل ظاهرهم الاجماع على خلافه .
وقد ظهر من ذلك أن الأظهر وجوب الإتيان بالطواف المنسي وجواز
الاستنابة فيه إذا شق العود أو مطلقا كما هو ظاهر صحيحة علي بن جعفر .
ومتى وجب قضاء طواف العمرة أو طواف الحج فالأقرب وجوب إعادة
السعي أيضا ، كما اختاره الشيخ في الخلاف والشهيد في الدروس ( 2 ) ،
لصحيحة منصور بن حازم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل طاف
بين الصفا والمروة قبل أن يطوف بالبيت فقال : ( يطوف بالبيت ثم يعود إلى
الصفا والمروة فيطوف بينهما ) ( 3 ) .
وإنما يحصل التحلل مما يتوقف على الطواف والسعي بالإتيان بهما ،
ولا يحصل بدون فعلهما ، ولو عاد لاستدراكهما بعد الخروج على وجه
يستدعي ، وجوب الإحرام لدخول مكة فهل يكتفى بذلك أو يتعين عليه الإحرام
ثم يقضي الفائت قبل الإتيان بأفعال العمرة أو بعده ؟ وجهان ، ولعل الأول
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 127 .
( 2 ) الخلاف 1 : 479 ، والدروس : 116 .
( 3 ) الكافي 4 : 421 / 2 ، التهذيب 5 : 129 / 426 ، الوسائل 8 : 472 أبواب الطواف ب 63
ح 2 .