ومن تركه ناسيا قضاه ولو بعد المناسك . ولو تعذر العود استناب فيه .
شرح
أن الأول هو الفرض ( 1 ) ؟ أو يتحلل بأفعال العمرة ؟ أوجه ، وجزم المحقق
الشيخ علي في حواشي القواعد بالأخير ، وقال : إنه على هذا لا يكاد يتحقق
معنى الترك المقتضي للبطلان في العمرة المفردة ، لأنها هي المحللة من
الإحرام عند بطلان نسك آخر غيرها ، فلو بطلت احتيج في التحلل من
إحرامها إلى أفعال العمرة وهو معلوم البطلان ( 2 ) .
وما ذكره رحمه الله غير واضح المأخذ ، فإن التحلل بأفعال العمرة
إنما يثبت مع فوات الحج لا مع بطلان النسك مطلقا ، والمسألة قوية
الإشكال ، من حيث استصحاب حكم الإحرام إلى أن يعلم حصول المحلل
وإنما يعلم بالإتيان بأفعال العمرة ، ومن أصالة عدم توقفه على ذلك مع خلو
الأخبار الواردة في مقام البيان منه ، ولعل المصير إلى ما ذكره رحمه الله
أحوط .
قوله : ( ومن تركه ناسيا قضاه ولو بعد المناسك ، ولو تعذر العود
استناب فيه ) .
هذا مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفا ، ونص الشهيد في الدروس
على أن المراد بالتعذر المشقة الشديدة ( 3 ) .
ولم أقف لهم في هذا التفصيل على مستند ، والذي وقفت عليه في
ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى
عليه السلام ، قال : سألته عن رجل نسي طواف الفريضة حتى قدم بلاده
وواقع النساء ، كيف يصنع ؟ قال : ( يبعث بهدي ، إن كان تركه في حج
يبعث به في حج ، وإن كان تركه في عمرة بعث به في عمرة ، ووكل من
هامش
( 1 ) الدروس : 105 .
( 2 ) جامع المقاصد 1 : 167 .
( 3 ) الدروس : 116 .