شرح
النساء ، فإن الحكم بصحة الحج مع تعمد الإخلال به يتوقف على الدليل
وربما أمكن الاستدلال عليه بما رواه الشيخ في الصحيح ، عن الحلبي ، عن
أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : ( وعليه يعني المفرد طواف بالبيت ،
وصلاة ركعتين خلف المقام ، وسعي واحد بين الصفا والمروة ، وطواف
بالبيت بعد الحج ) ( 1 ) فإن المراد بهذا الطواف طواف النساء ، وكونه بعد
الحج يقتضي خروجه عن حقيقته ، فلا يكون فواته مؤثرا في بطلانه .
وما رواه ابن بابويه في الصحيح ، عن أبي أيوب الخزاز قال : كنت
عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه رجل فقال : أصلحك الله إن معنا
امرأة حائضا ، ولم تطف طواف النساء ، ويأبى الجمال أن يقيم عليها ، قال :
فأطرق وهو يقول : لا تستطيع أن تتخلف عن أصحابها ولا يقيم عليها
جمالها ) ثم رفع رأسه إليه فقال : ( تمضي فقد تم حجها ) ( 2 ) .
ويتحقق ترك الطواف في الحج بخروج ذي الحجة قبل فعله ، وفي
عمرة التمتع بضيق وقت الوقوف إلا عن التلبس بالحج قبله ، وفي العمرة
المفردة المجامعة لحج الإفراد أو القران بخروج السنة بناءا على وجوب
إيقاعها فيها ، لكنه غير واضح ، وفي المجردة إشكال ، إذ يحتمل وجوب
الإتيان بالطواف فيها مطلقا لعدم التوقيت والبطلان بالخروج من مكة بنية
الإعراض عن فعله .
واحتمل الشارح قدس سره تحقق الترك في الجميع بنية الإعراض
عنه والرجوع إلى ما يعد تركا في العرف ( 3 ) ، وهو غير واضح ، لأنه مع بقاء
الوقت يمكن الإتيان بالمأمور به على وجهه فينتفي المقتضي للبطلان .
والمراد بالعامد هنا العالم بالحكم كما يظهر من مقابلته بالناسي ، وقد
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 42 / 124 ، الوسائل 8 : 154 أبواب أقسام الحج ب 2 ح 6 .
( 2 ) الفقيه 2 : 245 / 1176 ، الوسائل 9 : 500 أبواب الطواف ب 84 ح 13 .
( 3 ) المسالك 1 : 123 .