الثالث : في أحكام الطواف ، وفيه اثنتا عشرة مسألة :
الأولى : الطواف ركن ، من تركه عامدا بطل حجه ،
شرح
بما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( الطواف بالبيت
صلاة ، فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير ) ( 1 ) .
وهذه الرواية مجهولة الإسناد مع أن الشيخ روى عن محمد بن فضيل ،
عن أبي جعفر الثاني عليه السلام أنه قال : ( وطواف الفريضة لا ينبغي أن
يتكلم فيه إلا بالدعاء وذكر الله وقراءة القرآن ) قال : ( والنافلة يلقى الرجل
أخاه يسلم عليه ويحدثه بالشئ من أمر الآخرة والدنيا لا بأس به ) ( 2 ) ومقتضى
هذه الرواية عدم كراهة الكلام بالمباح في طواف النافلة .
قوله : ( الثالث في أحكام الطواف ، وفيه اثنتا عشرة مسألة ،
الأولى : الطواف ركن ، من تركه عامدا بطل حجه ) .
إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في ذلك بين طواف الحج وطواف
العمرة وطواف النساء ، وذكر الشارح قدس سره أن المراد به غير طواف
النساء ، فإنه ليس بركن إجماعا ( 3 ) ، وقال الشهيد في الدروس : كل طواف
واجب ركن إلا طواف النساء ( 4 ) .
ويستفاد من قول المصنف رحمه الله : من تركه عامدا بطل حجه ، أن
المراد بالركن هنا ما يبطل بتركه عمدا خاصة ، ولا ريب في ركنية طواف
الحج والعمرة بهذا المعنى ، فإن الإخلال بهما أو بأحدهما يقتضي عدم
الإتيان بالمأمور به على وجهه ، فيبقى المكلف تحت العهدة إلى أن يقوم على
الصحة دليل من خارج ، وهو منتف هنا ، ألا أن ذلك بعينه آت في طواف
هامش
( 1 ) سنن الدارمي 2 : 44 ، سنن النسائي 5 : 222 .
( 2 ) تهذيب 5 : 127 / 417 ، الاستبصار 2 : 227 / 785 ، الوسائل 9 : 465 أبواب الطواف
ب 54 ح 2 .
( 3 ) المسالك 1 : 123
( 4 ) الدروس : 116 .