شرح
طوافي فقال : ( احص ما طفت وانطلق معه في حاجته ) فقلت : وإن كان
فريضة ؟ قال : ( نعم وإن كان فريضة ) قال : ( يا أبان وهل تدري ما ثواب
من طاف بهذا البيت أسبوعا ؟ ) قال ( لا والله ، ما أدري ، قال : ( يكتب
له ستة آلاف حسنة ، ويمحى عنه ستة آلاف سيئة ، ويرفع له ستة آلاف
درجة ) قال وروى إسحاق بن عمار : ( ويقضي له ستة آلاف حاجة ، ولقضاء
حاجة مؤمن خير من طواف وطواف حتى عد عشرة أسابيع ) فقلت له : جعلت
فداك أفريضة أم نافلة ؟ فقال : ( يا أبان إنما يسأل الله العباد عن الفرائض لا
عن النوافل ) ) ( 1 ) .
وهذه الرواية صريحة في جواز قطع طواف الفريضة لقضاء الحاجة
والبناء عليه مطلقا ، لكن في طريقها محمد بن سعيد بن غزوان وهو غير
موثق ، فلا تصلح لمعارضة رواية أبان المتقدمة المتضمنة لعدم البناء في
طواف الفريضة ( 2 ) ، فإن دخولها في قسم الحسن بواسطة إبراهيم بن هاشم ،
وقد عرفت أن روايته لا تقصر عن الصحيح كما بيناه مرارا ، ولعل الاستئناف
في طواف الفريضة مطلقا أحوط .
ولم يذكر المصنف هنا قطع الطواف لصلاة الفريضة ، وقد صرح في
النافع بجواز القطع لذلك والبناء وإن لم يبلغ النصف ( 3 ) ، وربما ظهر من كلام
العلامة في المنتهى دعوى الاجماع على ذلك ، فإنه قال : ولو دخل عليه
وقت فريضة وهو يطوف قطع الطواف وابتدأ بالفريضة ثم عاد فتمم طوافه من
حيث قطع ، وهو قول العلماء إلا مالكا ، فإنه قال يمضي في طوافه إلا أن
يخاف أن يضر بوقت الصلاة ( 4 ) وإطلاق كلامه يقتضي عدم الفرق في ذلك
بين بلوغ النصف وعدمه ، فما ذكره الشهيد في الدروس من نسبة هذا القول
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 120 / 392 ، 393 الوسائل 9 : 448 أبواب الطواف ب 41 ح 7 .
( 2 ) في ص 151 .
( 3 ) المختصر النافع : 93 .
( 4 ) المنتهى 2 : 698 .