تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
شرح
وأما الثاني فقياس محض . وأما الرواية الأولى فيتوجه عليها أولا الطعن في السند باشتراك راويها بين الثقة والضعيف ، وثانيا إجمال المتن ، إذ يحتمل أن يكون المراد بالإعادة إتمام طواف آخر كما يشعر به قوله ( حتى يستتمه ) وفي الكافي نقل الرواية بعينها إلا أن فيها موضع قوله ( حتى يستتمه ) ( حتى يثبته ) ( 1 ) وهو أوفق بالإعادة من قوله ( حتى يستتمه ) ومع ذلك فإنما تدل على تحريم زيادة الشوط لا مطلق الزيادة وأما الرواية الثانية فقاصرة من حيث السند باشتراك الراوي أيضا ، فلا تصلح لإثبات حكم مخالف للأصل . وقد ظهر بذلك أنه ليس على تحريم زيادة ما دون الشوط دليل يعتد به ، ومع ذلك فإنما يتوجه التحريم إذا وقعت الزيادة بقصد الطواف ، أما لو تجاوز الحجر الأسود بنية أن ما زاد على الشوط لا يكون جزء من الطواف فلا محذور فيه ، ولو كانت الزيادة سهوا لم يبطل الطواف ، وسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى . هذا كله في الطواف الواجب . أما المندوب فقد حكم المصنف وغيره بكراهة الزيادة فيه . واعلم أن المصنف لم يذكر في هذا الكتاب حكم القران بين الأسبوعين ، وقد جزم في النافع بكراهيته في النافلة ، وعزى تحريمه وبطلان الطواف به في الفريضة إلى الشهرة ( 2 ) ونقل عن الشيخ رحمه الله أنه حكم بالتحريم خاصة في الفريضة ( 3 ) ، وعن ابن إدريس أنه حكم بالكراهية ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 417 / 5 . ( 2 ) المختصر النافع : 93 . ( 3 ) المبسوط 1 : 357 ، والنهاية : 238 ، والجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 231 ( 4 ) السرائر : 134 .