شرح
وأما الثاني فقياس محض .
وأما الرواية الأولى فيتوجه عليها أولا الطعن في السند باشتراك راويها
بين الثقة والضعيف ، وثانيا إجمال المتن ، إذ يحتمل أن يكون المراد بالإعادة
إتمام طواف آخر كما يشعر به قوله ( حتى يستتمه ) وفي الكافي نقل الرواية
بعينها إلا أن فيها موضع قوله ( حتى يستتمه ) ( حتى يثبته ) ( 1 ) وهو أوفق
بالإعادة من قوله ( حتى يستتمه ) ومع ذلك فإنما تدل على تحريم زيادة الشوط
لا مطلق الزيادة
وأما الرواية الثانية فقاصرة من حيث السند باشتراك الراوي أيضا ، فلا
تصلح لإثبات حكم مخالف للأصل .
وقد ظهر بذلك أنه ليس على تحريم زيادة ما دون الشوط دليل يعتد به ،
ومع ذلك فإنما يتوجه التحريم إذا وقعت الزيادة بقصد الطواف ، أما لو تجاوز
الحجر الأسود بنية أن ما زاد على الشوط لا يكون جزء من الطواف فلا محذور
فيه ، ولو كانت الزيادة سهوا لم يبطل الطواف ، وسيأتي حكمه إن شاء الله
تعالى .
هذا كله في الطواف الواجب . أما المندوب فقد حكم المصنف وغيره
بكراهة الزيادة فيه .
واعلم أن المصنف لم يذكر في هذا الكتاب حكم القران بين
الأسبوعين ، وقد جزم في النافع بكراهيته في النافلة ، وعزى تحريمه وبطلان
الطواف به في الفريضة إلى الشهرة ( 2 ) ونقل عن الشيخ رحمه الله أنه
حكم بالتحريم خاصة في الفريضة ( 3 ) ، وعن ابن إدريس أنه حكم
بالكراهية ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 417 / 5 .
( 2 ) المختصر النافع : 93 .
( 3 ) المبسوط 1 : 357 ، والنهاية : 238 ، والجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 231
( 4 ) السرائر : 134 .