الثالثة : يجب أن يصلي ركعتي الطواف في المقام حيث هو الآن ، ولا
يجوز في غيره . فإن منعه زحام صلى وراءه أو إلى أحد جانبيه .
شرح
فرع :
قال : في التذكرة : لو شك في الطهارة فإن كان في أثناء الطواف تطهر
واستأنف ، لأنه شك في العبادة قبل فراغها فيعيد كالصلاة ، ولو شك بعد
الفراغ لم يستأنف ( 1 ) . هذا كلامه رحمه الله ، وهو غير جيد ، ولا مطابق
للأصول المقررة .
والحق أن الشك في الطهارة إن كان بعد يقين الحدث وجب عليه
الإعادة مطلقا ، للحكم بكونه محدثا شرعا ، وإن كان الشك في الطهارة
بمعنى الشك في بقائها للشك في وقوع الحدث بعد يقين الطهارة لم يجب
عليه الإعادة كذلك ، لكونه متطهرا شرعا .
قوله : ( الثالثة ، يجب أن يصلي ركعتي الطواف في المقام حيث
هو الآن ، ولا يجوز في غيره ، فإن منعه زحام صلى وراءه أو إلى أحد
جانبيه ) .
مقتضى العبارة إن ركعتي الطواف يتعين إيقاعهما في نفس المقام وأنه لا
يجوز إيقاعهما وراء أو إلى أحد جانبيه إلا مع الزحام وهو غير جيد ، أما إن
جعلنا المقام نفس العمود الصخر فواضح ، وأما إن أريد به مجموع البناء
الذي حوله فلأنه لا يتعين وقوع الصلاة فيه قطعا ، بل يشكل جواز إيقاعها
فيه ، لأن مقتضى الروايات وجوب الصلاة خلفه أو عنده ( 3 )
وذكر الشارح أنه يمكن أن يتكلف في تسديد العبارة بحمل الوراء
والجانبين على ما بعد عن الوراء والجانبين المحيطين بالمقام ، بأن يجعل
المقام كناية عن البناء وما قاربه من الخلف والجانبين ( 2 ) ، وهو بعيد جدا ،
وكيف كان فالعبارة قاصرة عن تأدية المقصود .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 364 .
( 2 ) المسالك 1 : 121 .