ومن لوازمه ركعتا الطواف . وهما واجبتان في الطواف الواجب ،
شرح
قد عرفت أن الواجب الطواف بالبيت على معنى أن يكون الطائف
خارجا عن البيت بجميع بدنه ، فلا يجوز المشي على أساس البيت ، وهو
القدر الباقي من أساس الحائط بعد عمارته أخيرا ويسمى الشاذروان ، لأنه من
الكعبة على ما قطع به الأصحاب ، ولا على حائط الحجر لوجوب إدخاله في
الطواف .
وهل يجوز للطائف مس الجدار بيده في موازاة الشاذروان ؟ قيل : لا ،
وهو خيرة التذكرة ( 1 ) ، لأن من مسه على هذا الوجه يكون بعض بدنه في
البيت فلا يتحقق الشرط ، أعني خروجه عنه بجميع بدنه .
وقيل بالجواز ، وهو ظاهر اختيار العلامة في القواعد ( 2 ) ، وجعله في
التذكرة وجها للشافعية ، واستدل عليه بأن من هذا شأنه يصدق عليه أنه طائف
بالبيت ، لأن معظم بدنه خارج عنه ، ثم أجاب عنه بالمنع من ذلك ، لأن
بعض بدنه في البيت ، فكان كما لو وضع إحدى رجليه اختيارا على
الشاذروان ( 3 ) .
والمسألة محل تردد ، وإن كان الجواز لا يخلو من قرب ، لعدم قيام
دليل يعتد به على المنع .
قوله : ( ومن لوازمه ركعتا الطواف ، وهما واجبتان بعده في
الطواف الواجب ) .
المراد أن صلاة الركعتين من لوازم الطواف شرعا ، وجوبا في الواجب
وندبا في الندب ، وهذا هو المعروف من مذهب الأصحاب ، ونقل الشيخ في
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 362 .
( 2 ) القواعد 1 : 83 .
( 3 ) التذكرة 1 : 362 .