شرح
ذلك كان طائفا بغير البيت ، بمنزلة من طاف بالمسجد ، لأنه طاف في غير
حد ، ولا طواف له ) ( 1 ) وفي طريق هذه الرواية ياسين الضرير ، وهو غير
موثق .
ونقل عن ابن الجنيد أنه جواز الطواف خارج المقام عند الضرورة ( 2 ) ،
وربما كان مستنده ما رواه ابن بابويه في الصحيح ، عن أبان ، عن محمد
الحلبي ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الطواف خلف المقام ،
قال : ( ما أحب ذلك وما أرى به بأسا ، فلا تفعله إلا أن لا تجد منه
بدأ ) ( 3 ) ومقتضى الرواية الجواز على كراهية ، وظاهر الصدوق الإفتاء
بمضمونها وهو غير بعيد إلا أن المشهور أولى .
وقد قطع الأصحاب بأنه يجب مراعاة قدر ما بين البيت والمقام من
جميع الجهات ، وفي رواية محمد بن مسلم المتقدمة دلالة عليه ، وتحتسب
المسافة من جهة الحجر من خارجه وإن كان خارجا من البيت ، لوجوب
إدخاله في الطواف ، فلا يكون محسوبا من المسافة .
واحتمل الشارح احتسابه منها على القول بخروجه وإن لم يجز
سلوكه ( 4 ) ، وهو أحوط .
واعلم أن المقام حقيقة : هو العمود من الصخر الذي كان إبراهيم
عليه السلام يصعد عليه عند بنائه البيت وعليه اليوم بناء ويطلق على جميعه
مع ما في داخله المقام عرفا .
وهل المعتبر وقوع الطواف بين البيت وحائط البناء الذي على المقام
الأصلي ، أم بينه وبين العمود المخصوص ؟ احتمالان ، أظهرهما الثاني .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 413 / 1 ، الوسائل 9 : 427 أبواب الطواف ب 28 ح 1 .
( 2 ) كما في المختلف : 288
( 3 ) الفقيه 2 : 249 / 1200 ، الوسائل 9 : 427 أبواب الطواف ب 28 ح 2 .
( 4 ) المسالك 1 : 121 .