شرح
وعليك السكينة والوقار ) ( 1 ) .
فهذه جملة ما وصل إلينا من الروايات في هذه المسألة ، ومقتضاها
استحباب غسل واحد إما قبل دخول الحرم أو بعده من بئر ميمون الحضرمي
الذي في الأبطح ، أو من فخ وهو على فرسخ من مكة للقادم من المدينة ، أو
من الحمل الذي ينزل فيه بمكة على سبيل التخيير . وغاية ما يستفاد منها أن
إيقاع الغسل قبل دخول الحرم أفضل ، فما ذكره المصنف وغيره ( 2 ) من
استحباب غسل لدخول مكة وآخر لدخول المسجد غير واضح . وأشكل منه
حكم العلامة ( 3 ) وجمع من المتأخرين ( 4 ) باستحباب ثلاثة أغسال بزيادة غسل
آخر لدخول الحرم . وكذا الإشكال في قول المصنف : فلو حصل عذر
اغتسل بعد دخوله إذ مقتضى الروايات التخيير بين الغسل قبل الدخول أو
بعده لا اعتبار العذر في تأخيره عن الدخول كما هو واضح .
وذكر الشيخ ( 5 ) وغيره ( 6 ) أن من نام بعد الغسل وقبل دخول مكة أعاده
استحبابا ، ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن عبد الرحمن بن
الحجاج ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يغتسل لدخول مكة
ثم ينام فيتوضأ قبل أن يدخل ، أيجزيه أو يعيد ؟ قال : ( لا يجزيه ، لأنه إنما
دخل بوضوء ) ( 7 ) .
ويستفاد من هذا التعليل استحباب إعادة الغسل إذا حصل بعده ما ينقض
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 99 / 324 ، الوسائل 9 : 318 أبواب مقدمات الطواف ب 5 ح 2 ، ورواها في
الكافي 4 : 400 / 6
. ( 2 ) كالشيخ في المبسوط 1 : 355 .
( 3 ) المنتهى 2 : 688 و 689 ، التذكرة 1 : 360 و 361 .
( 4 ) كالشهيد الأول في الدروس : 112 .
( 5 ) النهاية : 235 ، والمبسوط 1 : 355 .
( 6 ) كالعلامة في المنتهى 2 : 688 .
( 7 ) التهذيب 5 : 99 / 325 ، الوسائل 9 : 319 أبواب مقدمات الطواف ب 6 ح 1 . وفيهما :
عن أبي إبراهيم عليه السلام .