والدعاء عند إرادة الرمي ، وأن يكون بينه وبين الجمرة عشر أذرع إلى خمس
عشرة ذراعا ، وأن يرميها خذفا ،
شرح
الاستحباب صريحا . ومن هنا يعلم أن ما ذكره الشارح من النظر في هذا
الجمع لضعف رواية أبي غسان فلا تعارض صحيحة محمد بن مسلم ( 1 ) غير
جيد ، لأن دليل الاستحباب غير منحصر في رواية أبي غسان كما بيناه .
قوله : ( والدعاء عند إرادة الرمي ، وأن يكون بينه وبين الجمرة
عشر أذرع إلى خمس عشرة ذراعا ) .
يدل على ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن معاوية بن عمار قال ،
قال أبو عبد الله عليه السلام : ( خذ حصى الجمار ثم ائت الجمرة القصوى
التي عند العقبة فارمها من قبل وجهها ، ولا ترمها من أعلاها ، وتقول والحصى
في يديك : اللهم هؤلاء حصياتي فاحصهن لي ، وارفعهن في عملي ، ثم
ترمي وتقول مع كل حصاة : الله أكبر ، اللهم ادحر عني الشيطان ، اللهم
تصديقا بكتابك ، وعلى سنة نبيك صلى عليه وآله ، اللهم اجعله حجا
مبرورا ، وعملا مقبولا ، وسعيا مشكورا ، وذنبا مغفورا ، وليكن فيما بينك
وبين الجمرة قدر عشرة أذرع أو خمسة عشر ذراعا ، فإذا أتيت رحلك ورجعت
من الرمي فقل : اللهم بك وثقت ، وعليك توكلت ، فنعم الرب ، ونعم
المولى ، ونعم النصير ) قال : " ويستحب أن يرمي الجمار على طهر " ( 2 ) .
قوله : ( وأن يرميها خذفا ) .
ما ذكره المصنف من استحباب الخذف هو المشهور بين الأصحاب ،
وقال السيد المرتضى رحمه الله : مما انفردت به الإمامية القول بوجوب
الخذف بحصى الجمار ( 3 ) . وبه قطع بن إدريس ( 4 ) . والأصح الاستحباب .
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 115 .
( 2 ) التهذيب 5 : 198 / 661 ، الوسائل 10 : 70 أبواب رمي جمرة العقبة ب 3 ح 1 .
( 3 ) الإنتصار : 105 .
( 4 ) السرائر : 139 .