وإصابة الجمرة بها بفعله .
شرح
لقوله عليه السلام في صحيحة ابن عمار : ( ثم ائت الجمرة القصوى
التي عند العقبة فارمها ) ( 1 ) والأمر للوجوب ، والامتثال إنما يحصل بإيجاد
الماهية التي تعلق بها الأمر ، فلو وضعها بكفه في المرمى لم يجز إجماعا ،
وكذا لو طرحها طرحا لا يصدق عليه اسم الرمي .
وحكى العلامة في المنتهى اختلافا في الطرح ثم قال : والحاصل أن
الخلاف وقع باعتبار الخلاف في صدق الاسم ، فإن سمي رميا أجزأ بلا
خلاف ، وإلا لم يجز إجماعا ( 2 ) .
ويعتبر تلاحق الحصيات ، فلو رمى بها دفعة فالمحسوب واحدة .
والمعتبر تلاحق الرمي لا الإصابة ، فلو أصابت المتلاحقة دفعة أجزأت ، ولو
رمى بها دفعة فتلاحقت في الإصابة لم يجز .
قوله : ( وإصابة الجمرة بها بفعله ) .
هذا مما لا خلاف فيه بين العلماء ، ويدل عليه مضافا إلى التأسي ما
رواه ابن بابويه في الصحيح ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله
عليه السلام ، قال : ( فإن رميت بحصاة فوقعت في محمل فأعد مكانها ) ( 3 ) .
قال في الدروس : والجمرة اسم لموضع الرمي ، وهو البناء أو موضعه
مما يجتمع من الحصى وقيل : هو مجتمع الحصى لا السائل منه ، وصرح
علي بن بابويه بأنه الأرض ( 4 ) . انتهى .
هامش
( 1 ) المتقدمة في ص 6 .
( 2 ) المنتهى 2 : 731 .
( 3 ) الفقيه 2 : 285 / 1399 ، الوسائل 10 : 72 أبواب رمي جمرة العقبة ب 6 ح 1 .
( 4 ) الدروس : 124 .