شرح
فيما سبق ، والكلام في التحلل بفعله قبل الوقوفين كما في طواف الحج .
وينبغي القطع بتحريم الرجال على النساء إلى أن يتحللن بطواف النساء
أيضا ، لعموم قوله تعالى : ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) ( 1 )
والرفث هو الجماع بالنص الصحيح عن الصادق عليه السلام ( 2 ) ، والحج إنما
يتم بطواف النساء .
ويظهر من العلامة في المختلف التوقف في هذا الحكم فإنه نقل ما
ذكرناه عن علي بابويه واستشكله بعدم الظفر بدليل يدل عليه ( 3 ) . واستوجه
الشارح هذا الإشكال ، نظرا إلى أن الأخبار الدالة على حل ما عدا الطيب
والنساء والصيد بالحلق وما عدا النساء بالطواف ، متناولة للمرأة ، ومن جملة
ذلك حل الرجال ( 4 ) .
وأقول : إنا قد بينا الدليل الدال بعمومه على التحريم ، مع أن أحكام
النساء في مثل ذلك لا تذكر صريحا غالبا ، وإنما تذكر بالفحوى والكنايات ،
كما وقع في الروايات المتضمنة لتحريم أصل الفعل عليهن ، وما اعتبره
الشارح غير واضح ، فإن الروايات المتضمنة لتلك الأحكام غير متناولة للنساء
صريحا ، بل هي مختصة بالرجال ، وأحكام النساء إنما تستفاد من أدلة أخر ،
كالإجماع على مساواتهن للرجال في ذلك أو غيره ، وبالجملة ، فهذا
الإشكال ضعيف جدا ، والمعتمد مساواتهن للرجال في ذلك .تنبيه :
ظهر مما حررناه أن الحاج لو طاف الطوافين وسعى قبل الوقوفين في
موضع الجواز فتحلله واحد : عقيب الحلق بمنى ولو قدم طواف الحج
هامش
( 1 ) البقرة : 197 .
( 2 ) الكافي 4 : 337 / 3 ، التهذيب 5 : 296 / 1003 ، الوسائل 9 : 108 أبواب تروك الإحرام
ب 32 ح 1 .
( 3 ) المختلف : 309 .
( 4 ) المسالك 1 : 120 .