الثالث : إذا طاف طواف النساء حل له النساء .
شرح
المنتهى ( 1 ) ، والأصح أنه إنما يحل بالسعي الواقع بعد الطواف ، لقوله
عليه السلام في صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة ( 2 ) : ( فإذا زار البيت وطاف
وسعى بين الصفا والمروة فقد أحل من كل شئ أحرم منه إلا النساء ) .
وفي صحيحة أخرى لمعاوية : ( ثم اخرج إلى الصفا فاصعد عليه
واصنع كما صنعت يوم دخلت مكة ، ثم ائت المروة فاصعد عليها وطف
بينهما سبعة أشواط ، فتبدأ بالصفا وتختم بالمروة ، فإذا فعلت ذلك فقد
أحللت من كل شئ أحرمت منه إلا النساء ، ثم ارجع إلى البيت وطف به
أسبوعا آخر ، ثم تصلي ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام ، ثم قد أحللت
من كل شئ وفرغت من حجك كله وكل شئ أحرمت منه ) ( 3 ) .
وإنما يحل الطيب بالطواف والسعي إذا تأخر عن الوقوفين ومناسك
منى ، أما مع التقديم كما في القارن والمفرد مطلقا والمتمتع مع الاضطرار ،
فالأصح عدم حله بذلك ، بل يتوقف على الحلق المتأخر عن باقي المناسك ،
تمسكا باستصحاب حكم الإحرام إلى أن يثبت المحلل ، والتفاتا إلى إمكان
كون المحلل هو المركب من الطواف والسعي وما قبلهما من الأفعال ، بمعنى
كون السعي آخر العلة .
وذهب بعض الأصحاب إلى حل الطيب بالطواف وإن تقدم ، واستوجهه
الشارح قدس سره ( 4 ) ، وهو ضعيف .
قوله : ( الثالث : إذا طاف طواف النساء حلت له النساء ) .
هذا الحكم إجماعي ، منصوص في عدة روايات ، وقد تقدم طرف منها
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 766 .
( 2 ) في ص 102 .
( 3 ) الكافي 4 : 511 / 4 ، التهذيب 5 : 251 / 835 ، الوسائل 10 : 205 أبواب زيارة البيت
ب 4 ح 1 .
( 4 ) المسالك 1 : 119 .