شرح
لم يلزم من ذلك وجوب قضائه ، لأن القضاء إنما يجب بدليل من خارج ،
وهو إنما قام على وجوب قضاء الحج خاصة .
واستدل المصنف في المعتبر على هذا القول بأن الواجب في الذمة
ليس إلا الحج ، فلا يكون قطع المسافة معتبرا ، وبأن الميت لو اتفق حضوره
بعض المواقيت لا بقصد الحج أجزأه الحج من الميقات ، فكذا لو قضي
عنه ( 1 ) . ونحوه قال في المختلف ، وقال : إن المسافر لو اتفق قربه من
الميقات فحصلت له الشرائط وجب عليه أن يحج من ذلك الموضع ، وكذا لو
استطاع في غير بلده لم يجب عليه قصد بلده وإنشاء الحج منه بلا خلاف ،
فعلم أن قطع المسافة ليس واجبا فلا يجب الاستيجار منه ( 2 ) .
ويمكن أن يستدل على ذلك أيضا بما رواه الشيخ في الصحيح ، عن
حريز بن عبد الله ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أعطى رجلا
حجة يحج عنه من الكوفة فحج عنه من البصرة ، قال : " لا بأس ، إذا قضى
جميع المناسك فقد تم حجه " ( 3 ) .
وفي الصحيح عن علي بن رئاب ، عن أبي عبد الله عليه السلام : في
رجل أوصى أن يحج عنه حجة الاسلام ، فلم يبلغ جميع ما ترك إلا خمسون
درهما ، قال : " يحج عنه من بعض الأوقات التي وقت رسول الله صلى الله
عليه وآله من قرب " ( 4 ) أطلق عليه السلام الحج عنه من بعض المواقيت ولم
يستفصل عن إمكان الحج بذلك من البلد أو غيره مما هو أبعد من الميقات ،
فدل على عدم وجوبه .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 760 .
( 2 ) المختلف : 257 .
( 3 ) التهذيب 5 : 415 / 1445 ، الوسائل 8 : 127 أبواب النيابة في الحج ب 11 ح 1 .
( 4 ) التهذيب 5 : 405 / 1411 ، الاستبصار 2 : 318 / 1128 ، الوسائل 8 : 117 أبواب النيابة
في الحج ب 2 ح 1 ، ورواها عن ابن رئاب في الكافي 4 : 308 / 4 .