شرح
وعن زكريا بن آدم ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل مات
وأوصى بحجة ، أيجزيه أن يحج عنه من غير البلد الذي مات فيه ؟ فقال :
" ما كان دون الميقات فلا بأس " ( 1 ) .
ولا ينافي ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن الحلبي ، عن أبي
عبد الله عليه السلام أنه قال : " وإن أوصى أن يحج عنه حجة الاسلام ولم
يبلغ ماله ذلك فليحج عنه من بعض المواقيت " ( 2 ) وما رواه الكليني ، عن
أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن محمد بن عبد الله ، قال : سألت أبا
الحسن الرضا عليه السلام عن الرجل يموت فيوصي بالحج من أين يحج
عنه ؟ قال : " على قدر ماله ، إن وسعه ماله فمن منزله ، وإن لم يسعه ماله
من منزله فمن الكوفة ، فإن لم يسعه من الكوفة فمن المدينة " ( 3 ) .
لأنا نجيب عنهما بأنهما إنما تضمنتا الحج من البلد مع الوصية ، ولعل
القرائن الحالية كانت دالة على إرادة الحج من البلد ، كما هو الظاهر من
الوصية عند الإطلاق في زماننا ، فلا يلزم مثله مع انتفاء الوصية .
احتج ابن إدريس على وجوب الحج من البلد بتواتر الأخبار بذلك ،
وبأن المحجوج عنه كان يجب عليه الحج من بلده ونفقة طريقه ، فمع الموت
لا تسقط النفقة ( 4 ) .
وأجاب المصنف في المعتبر عن الأول بالمنع من تواتر الأخبار بذلك ،
قال : ودعوى المتأخرين تواتر الأخبار غلط ، فإنا لم نقف في ذلك على خبر
شاذ ، فكيف يدعى التواتر ؟ !
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 308 / 1 ، الوسائل 8 : 117 أبواب النيابة في الحج ب 2 ح 4 .
( 2 ) التهذيب 5 : 405 / 1410 . ولكنه من كلام الشيخ ، وعده من رواية الحلبي السابقة عليه
غفلة منه رحمه الله . وقد ورد بهذا المعنى روايات كثيرة - راجع الوسائل 8 : 117 أبواب
النيابة في الحج ب 2 .
( 3 ) الكافي 4 : 308 / 3 ، الوسائل 8 : 117 أبواب النيابة في الحج ب 2 ح 3 .
( 4 ) السرائر : 121 .