الثانية : يقضى الحج من أقرب الأماكن ، وقيل : يستأجر من بلد
الميت ، وقيل : إن اتسع المال فمن بلده ، وإلا فمن حيث يمكن ، والأول
أشبه .
شرح
ولو تعارضا احتمل التخيير لعدم الأولوية ، وتقديم الحج لأنه أهم في
نظر الشرع ويحتمل قويا سقوط الفرض مع القصور عن الحج والعمرة إن
كان الفرض التمتع لدخول العمرة في الحج على ما سيجئ بيانه ( 1 ) .
ولو قصر نصيب الحج عن أحد الأمرين وجب صرفه في الدين إن كان
معه ، وإلا عاد ميراثا ، ولا يجب صرفه في شئ من أفعال الحج والعمرة ،
لعدم ثبوت التعبد بذلك على الخصوص .
قوله : ( الثانية ، يقضى الحج من أقرب الأماكن ، وقيل : يستأجر
من بلد الميت ، وقيل : إن اتسع المال فمن بلده ، وإلا فمن حيث
يمكن ، والأول أشبه ) .
ما اختاره المصنف - رحمه الله - من الاكتفاء بقضاء الحج من أقرب
الأماكن قول أكثر الأصحاب . والمراد بأقرب الأماكن أقرب المواقيت إلى مكة
إن أمكن الاستيجار منه ، وإلا فمن غيره مراعيا للأقرب فالأقرب ، فإن تعذر
الاستيجار من أحد المواقيت وجب الاستيجار من أقرب ما يمكن الحج منه
إلى الميقات . وقال ابن إدريس : لا يجزي إلا من بلده إن خلف سعة ، وإن
قصرت التركة حج عنه من الميقات ( 2 ) . وهو ظاهر اختيار الشيخ في
النهاية ( 3 ) . والمعتمد الأول .
لنا : أن الواجب قضاء الحج ، وهو عبارة عن المناسك المخصوصة ،
وقطع المسافة ليس جزءا منه ، بل ولا واجبا لذاته ، وإنما وجب لتوقف
الواجب عليه ، فإذا انتفى التوقف انتفى الوجوب . على أنه لو سلمنا وجوبه
هامش
( 1 ) في ص 168 .
( 2 ) السرائر : 120 .
( 3 ) النهاية : 203 .