تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
ولو كان عاجزا عن الحج فحج عن غيره لم يجزئه عن فرضه ، وكان عليه الحج إن وجد الاستطاعة .
شرح
إنما وجب عليه الحج والحال هذه لتحقق الاستطاعة التي هي القدرة على تحصيل الزاد والراحلة بعد إجارة نفسه لذلك ، وإن كانت الإجارة غير واجبة ، لعدم وجوب تحصيل شرط الواجب المشروط . وأورد هنا إشكال ( 1 ) ، وهو أن الوصول إلى مكة والمشاعر قد صار واجبا على الأجير بالإجارة ، فكيف يكون مجزيا عن حجة الاسلام ، وما الفرق بينه وبين ناذر الحج في سنة معينة إذا استطاع في تلك السنة لحجة الاسلام ، حيث حكموا بعدم تداخل الحجتين . وجوابه : أن الحج الذي هو عبارة عن مجموع الأفعال المخصوصة لم تتعلق به الإجارة ، وإنما تعلقت بالسفر خاصة ، وهو غير داخل في أفعال الحج ، وإنما الغرض منه مجرد انتقال البدن إلى تلك الأمكنة ليقع الفعل ، حتى لو تحققت الاستطاعة فانتقل ساهيا أو مكرها أو على وجه محرم ثم أتى بتلك الأفعال صح الحج ، ولا يعتبر وقوعه لأجل الحج قطعا ، وهذا بخلاف نذر الحج في السنة المعينة ، فإن الحج نفسه يصير واجبا بالنذر ، فلا يكون مجزيا عن حجة الاسلام ، لاختلاف السببين ، مع احتمال التداخل فيه أيضا ، كما سيجئ بيانه إن شاء الله تعالى ( 2 ) . قوله : ( ولو كان عاجزا عن الحج فحج عن غيره لم يجزئه عن فرضه ، وكان عليه الحج إن وجد الاستطاعة ) . هذا مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفا . واستدل عليه في المنتهى ( 3 ) بأن من هذا شأنه يصدق عليه بعد اليسار أنه مستطيع ولم يحج عن نفسه فيجب عليه الحج ، عملا بالمقتضي السالم من المعارض . وبما رواه
هامش
( 1 ) كما في والمسالك 1 : 89 . ( 2 ) في ص 99 . ( 3 ) المنتهى 2 : 654 .
مدارك الأحكام — صفحة 49 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث