تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
شرح
وربما استدل على عدم فساد الحج بذلك بصحيحة هشام بن سالم وغيره ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، أنه قال في التقدم من منى إلى عرفات قبل طلوع الشمس : " لا بأس به " ، والتقدم من المزدلفة إلى منى ، يرمون الجمار ويصلون الفجر في منازلهم بمنى : " لا بأس " ( 1 ) وهو استدلال ضعيف ، فإنها محمولة على المضطر وما في معناه ، لامتناع حملها على ظاهرها إجماعا ، فلا يتم الاستدلال بها على المطلوب . وقال ابن إدريس : إن من أفاض قبل طلوع الفجر عامدا مختارا يبطل حجه ، لأن الوقوف بالمشعر من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ركن ، فيبطل بالإخلال به ( 2 ) . وأجاب عنه العلامة في المنتهى بالمنع من ذلك ، قال : فإنا لا نسلم له أن الوقوف بعد طلوع الفجر ركن ، نعم مطلق الوقوف ليلة النحر أو يومه ركن ، أما بعد طلوع الفجر فلا نسلم له ذلك ، وكون الوقوف يجب أن يكون بعد طلوع الفجر لا يعطي كون الوقوف في هذا الوقت ركنا ( 3 ) . وهو غير جيد ، فإن مجرد الحكم بوجود الوقوف بعد الفجر كاف في عدم تحقق الامتثال بدون الإتيان به إلى أن تثبت الصحة مع الإخلال به بدليل من خارج . ثم قال : وقول ابن إدريس لا نعرف له موافقا فكان خارقا للإجماع ( 4 ) . وضعفه ظاهر ، فإن عدم العلم بالموافق لا يقتضي انعقاد الاجماع على خلافه .
هامش
التهذيب 5 : 193 / 643 ، الاستبصار 2 : 256 / 903 ، الوسائل 10 : 52 أبواب الوقوف بالمشعر ب 17 ح 8 ( 2 ) السرائر : 138 و 139 . ( 3 ) المنتهى 2 : 726 . ( 4 ) المنتهى 2 : 725 .