فلو أفاض قبله عامدا بعد أن كان به ليلا ولو قليلا لم يبطل حجه إذا كان
وقف بعرفات ، وجبره بشاة .
شرح
بذلك عن تجديد النية بعد الفجر ، أما لو نوى المبيت خاصة وجب التجديد ،
والأمر في النية سهل كما بيناه مرارا .
قوله : ( فلو أفاض قبله عامدا بعد أن كان به ليلا ولو قليلا لم
يبطل حجه إذا كان وقف بعرفات ، وجبره بشاة ) .
هذا التفريع لا يلائم المفرع عليه ، أعني كون الوقوف الواجب بالمشعر
بعد طلوع الفجر ، وربما ظهر من العبارة كون المبيت واجبا ، وإلا لم يكن
مجزيا عن الوقوف الواجب ، لأن المستحب لا يجزي عن الواجب ، مع
احتمال الاجتزاء به ، إذ لا دليل على امتناعه .
وهذا الحكم ، أعني صحة الحج مع تعمد الإفاضة قبل الفجر وجبره
بشاة مذهب أكثر الأصحاب ، واستدل عليه في التهذيب بما رواه عن مسمع ،
عن أبي عبد الله عليه السلام : في رجل وقف مع الناس بجمع ثم أفاض قبل
أن يفيض الناس ، قال : " إن كان جاهلا فلا شئ عليه ، وإن كان أفاض قبل
طلوع الفجر فعليه دم شاة " ( 1 ) .
وهذه الرواية ضعيفة السند باشتماله على سهل بن زياد وهو عامي ،
وبأن راويها وهو مسمع غير موثق ، فيشكل التعويل على روايته ، نعم روى
ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه هذه الرواية بطريق صحيح عن علي بن
رئاب عن مسمع ( 2 ) ، فينتفي الطعن الأول ويبقى الثاني .
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 193 / 642 ، الاستبصار 2 : 256 / 902 ، الوسائل 10 : 49 أبواب الوقوف
بالمشعر ب 16 ح 1 .
( 2 ) الفقيه : 284 / 1393 .